محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
78
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
كان لي ظل رسوم * فاستوت شمس فزالا عشت بالمحبوب حقّا * بعد ما كانت خيالا مشرع : أفنى التائب المهلكات ، وأفنى السالك العادات ، وأفنى المسلك القواطع ، وأفنى العارف المطامع ، وأفنى الواصل الأكوان ، وأفنى الموصّل ما سوى حضرة الإحسان . منزع : إذا غلب الفناء بشهود التجلّي ، عن صدق التخلّي ، لا ترى الأكوان إلا كالخيال في حضرة هذا المثال . إنما الكون خيال * وهو في حق الحقيقة كل من يشهد هذا * حاز أسرار الطريقة مشرع : فناء الفناء أعلى من الفنا ؛ لأنه دهليز البقا عند أهل التقى ، فإياك أن تقف مع بداية الفنا ؛ فتقع في الخلط والدعوى ، وتخالف أهل الأدب والتقوى . وانظر حال الحسين الحلاج « 1 » لما قنع ووقف عند أوائل الفناء ، كيف وقع في
--> ( 1 ) سيدنا الحلاج هو أبو مغيث الحسين بن منصور من أهل البيضاء وهي بلد بفارس نشأ بواسط العراق ، وصحب الإمام الجنيد البغدادي وغيره ، وقد اختلف في أمره ، وكثر به القال والقيل في عصره ، وذهب الشيوخ بعده في شأنه إلى مذاهب كثيرة . فمنهم من كفّره ، ومنهم من عظّمه ، ومنهم من اعتذر له ، وعذره وشاع عنه ، وذاع وملأ الدفاتر والأسماع أنها كانت تصدر عنه ألفاظ ، يردها ظاهر الشرع ، وينبو عنها السمع مثل قوله : أنا الحق . وقوله : ما في الجبة إلا اللّه ، وقد اعتذر له عن هذه الألفاظ . ومثلها الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه « مشكاة الأنوار » . وذكره القشيري في رسالته بين المشايخ الأخيار إلا إنه صرّح بخطيئاته ولمّح بشبهاته . وقد أفتى الإمام الجنيد البغدادي قدّس سرّه ورضي اللّه عنه بقتله مع من أفتى . وعدّه جماعة من القوم بين الأولياء بأن الشيخ عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه ذكر أنه عارف ، وقال : لو كنت في زمنه لأخذت بيده . والشيخ أحمد الرفاعي رضي اللّه عنه من الذين يقولون بولايته ويعتقدون خطأه . وقد صرّح في كتابه : « البرهان » بذلك ما نصّه : ينقلون عن الحلاج أنه قال : ( أنا الحق ) أخطأ بوهمه لو كان على الحق ما قال : أنا الحق . يذكرون له شعرا يوهم الوحدة كل ذلك ومثله باطل ، ما أراه رجلا واصلا أبدا إلى آخر ما قال . ومن المعلوم أن علماء بغداد أجمعوا على قتله وصلبه ، وكتب القاضي بإباحة دمه ، ورفعت الفتاوى إلى الخليفة فأذن في قتله فقتله وأحرق بالنار ، وألقي رماده في الدجلة ونصب الرأس ببغداد ، وأرسل إلى خراسان ليراه أصحابه الذين افتتنوا به .