محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
79
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
العناء « 1 » .
--> - هذا ملخص ما قيل في شأنه في سائر التواريخ ، وكان قتله في سنة تسع وثلاثمائة ، وقد ظهرت على يديه الكرامات العديدة ، فالذي اعتقده قال بكرامته ، ومن لم يعتقده قال : إن الذي ظهر منه سحر وشعبذة . وقال سيدي عبد القادر : كان يقول : عثر الحسين عثرة فلم يكن في زمانه من يأخذ بيده ، وإنا لكل من عثر مركوبه من أصحابي ومريدي ومحبي إلى يوم القيامة آخذ بيده ، يا هذا فرسي مسرج ، ورمحي منصوب ، وسيفي شاهر ، وقوسي موتر لحفظك وأنت غافل . ( 1 ) قال الشيخ يوسف بن الملا عبد الجليل الموصلي : واختلف قوم فيه كالاختلاف في المسيح عليه السّلام فقيل : هو ولي اللّه ، وقيل : هو ساحر ، والتمس حامد بن العباس الوزير من الخليفة المقتدر تسليمه إليه ، فكان يخرجه في مجلسه ويستنطقه ، فلا يظهر منه ما يخالف الشريعة ، وحامد مجد في أمر ليقتله حسدا وبغيا وعدوانا لأولياء اللّه تعالى ، ثم أنه رأى له كتابا حكي فيه أن الإنسان إذا أراد الحج ولم يمكنه أفرد من داره بيتا نظيفا من النجاسات ، ولا يدخله أحد ، وإذا حضر الحج طاف حوله ، وفعل ما يفعله الحاج بمكة ، ثم يجمع ثلاثين يتيما ، ويعمل أجود طعام يمكنه ، ويطعمهم في ذلك البيت ويكسوهم ، ويعطي كل واحد سبعة دراهم ، فيكون كمن حج ، فأمر الوزير بقراءة ذلك قدام القاضي أبي عمرو ، فقال القاضي للحلّاج : من أين لك هذا ؟ قال : من كتاب الإخلاص للحسن البصري ، ولم يعلم الحلاج ما دسّوه عليه ، فقال القاضي له : كذبت يا حلال الدم ، قد سمعناه بمكة وليس فيه هذا ، فطلب الوزير خط القاضي بقوله حلال الدم ، فدافعه القاضي فلم يندفع ، وألزمه فكتب بإباحة دمه ، وكتب بعده من حضر المجلس من العلماء ، فقال الحلّاج : ما يحل لكم دمي ، وديني الإسلام ، ومذهبي السنة ، ولي فيها كتب موجودة ، فاللّه اللّه في دمي ، وأرسل الوزير الفتاوى بذلك إلى المقتدر ، فأذن له بقتله ، فضرب ألف سوط ، ثم قطعت يده ثم رجله ، ثم قتل ، وأحرق ، ونصب رأسه ببغداد . قال الفاضل العمري : ولعمري أنها مظلمة مظلمة ، وقضية ظالمة ، ارتكبها الوزير لهوى نفسه ، وأظهر أنها حماية للشريعة المؤيدة . وفي شرح الجوهرة للقاني : فمن تكلم في أئمة الدين ، وهداة المسلمين من الرؤساء المجتهدين ، لا يلتفت إليه ولا يعول في شيء عليه ، ومقت اللّه والسقوط من عينيه منجذب إليه ، كما أنه لا التفات لمن رمى الجنيد وأصحابه من جملة الصوفية بالزندقة عند الخليفة جعفر المقتدر ، حتى أمر بضرب أعناقهم ، فأمسكوا إلا الجنيد ، فإنه تستر بالفقه ، وكان يفتي على مذهب شيخه أبي ثور ، وبسط لهم النطع ، فتقدم من آخرهم أبو الحسن النوري ، فقال له الجلاد : لم تقدمت ؟ فقال : لأوثر أصحابي بحياة ساعة ، فبهت السياف ، وأنهى الخبر إلى الخليفة ، فرّدهم إلى القاضي ، فسأل النوري عن مسائل فقهية فأجابه ، ثم قال : وبعد . . فإن للّه تعالى عبادا إذا قاموا قاموا باللّه ، وإذا نطقوا نطقوا باللّه . . . إلى آخر كلامه ، فبكى القاضي وأرسل يقول للخليفة : إن كان هؤلاء زناديق فما على وجه الأرض مسلم ، فخلى سبيلهم ، ثم قتل من الصوفية الحسين الحلاج في سنة تسع وثلاثمائة بما لم يتأمله من أمر بقتله انتهى . -