محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

70

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

--> - الشرعية عنهم ، وإبطال الملّة المحمدية ، وإزالة التكليف عن نفوسهم ، فالطعن عليهم بسبب القول بوحدة الوجود على هذا المعنى الفاسد طعن صحيح ، وعلماء الظاهر مثابون بذلك كمال الثواب من الملك الوهّاب ، والعارفون المحققون في هذا الطعن من غير خلاف قد أشار إليهم الشيخ عبد الكريم الجيلي ، قدّس اللّه سرّه ، في كتابه المسمّى شرح الخلوة في أوائله من الوصايا حيث قال : ( يا أخي . . قد سافرت إلى أقصى البلاد ، وعاشرت أصناف العباد ، فما رأت عيني ولا سمعت أذني أشر ولا أقبح ولا أبعد عن جناب الحق تعالى من طائفة تدّعي أنها من كمّل الصوفية ، وتنسب نفسها إلى الكمّل وتظهر بصورتهم ، ومع هذا لا تؤمن باللّه ورسله ولا باليوم الآخر ، ولا تتقيّد بالتكاليف الشرعية ، وتقرر أحوال الرسل وما جاءوا به بوجه لا يرتضيه من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ، فكيف من وصل إلى مراتب الكشف والعيان ، ورأينا منهم جماعة كثيرة من أكابرهم في بلاد أذربيجان وشروان وجيلان وخراسان ، لعن اللّه جميعهم . فاللّه اللّه يا أخي . . لا تسكن في قرية فيها واحد من هذه الطائفة ؛ لقوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [ الأنفال : 25 ] ، وإن لم يتيسر لك فاجتهد ألا تراهم ولا تجاورهم ، فكيف أن تعاشرهم وتخالطهم ، وإن لم تفعل فما نصحت نفسك ، واللّه الهادي ) . وقال الجنيد رضي اللّه عنه لرجل ذكر المعرفة وقال : ( أهل المعرفة باللّه يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقرّب إلى اللّه تعالى ) : إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال ، وهو عندي عظيم ، والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا ، وإن العارفين باللّه أخذوا الأعمال عن اللّه وإليه رجعوا فيها ، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها . وقال رضي اللّه عنه : الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . وقال رضي اللّه عنه : من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر ؛ لأن علمنا هذا مقيّد بالكتاب والسّنة . وقال رضي اللّه عنه : ما أخذنا التصوف عن القيل والقال ، لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات . وقال رضي اللّه عنه : رأيت في المنام أني أتكلم على الناس ، فوقف عليّ ملك فقال : ما أقرب ما تقرّب به المتقربون إلى اللّه تعالى ؟ فقلت : بعمل خفيّ بميزان ، وفي قولي وهو يقول : كلام موفق واللّه ، وقيل له : من أين استفدت هذا العلم ؟ فقال : من جلوسي بين يدي اللّه تعالى ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة ، وأومأ إلى درجة في داره . ورئي في يده سبحة فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ في يدك سبحة ، فقال : طريق وصلت به إلى اللّه تعالى لا أفارقه ، وكان يدخل كل يوم حانوته ويسبل الستر ، ويصلّي أربعمائة ركعة ثم يعود إلى بيته ، كذا في الرسالة القشيرية . فانظر يا أخي بعين الإنصاف إلى حال هؤلاء الزنادقة ، وما هم عليه من سوء الاعتقاد مع ادّعائهم المعرفة باللّه تعالى التي هي أعز منالا من بيض الأنوق ومن مناط العبوق ، وحال السلف الصالح -