محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

71

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

قال اللّه تعالى : وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ [ المائدة : 83 ] . مشهد : حقيقة المعرفة انكشاف يوجب رفع الغطا عما استتر وتغطّى ، وهو يكون بحسب كل خطوة ومثول ومقام استعداد وقبول . شاهد : معرفة الفرد فريدة الأفراد غريبة الوجود بين الآحاد . الطرق شتى ونهج الحق مفردة * والسالكون لها في القوم أفراد مشهد : شهود حضرة العرفان مانع من شهود في الأكوان روح حياتها منادمة الحبيب عند غيبة الرقيب . أنتم حياتي وأنتم مشتكى حزني * وأنتم في ظلام الليل سمّاري فإن تكلمت لم أنطق بغيركم * وإن سكتّ فأنتم عقد إضماري شاهد : دليل وجدان العارف ورود واردات المعارف ، مناغية له بحديث حبيبه ومشهوده في حضرة وصاله وشهوده . وأميل نحو محدثي ليرى * أنّي أعير حديثه عقلي

--> - تجد بينهم من البون كما بين النور والظلام ، والعلم والجهل التام . فإن القوم تخلّقوا وهؤلاء تشدّقوا ، وأولئك اتّبعوا وهؤلاء ابتدعوا ، وأولئك على الحق ائتلفوا وهؤلاء اختلفوا ، والقوم ساروا وما وقفوا وهؤلاء وقفوا وتخلفوا ، أجمع أهل الحق على اتّباع الشريعة فخالفوهم ، وعلى مخالفة الشيطان وجنوده فحالفوهم ، وقد قلت سابقا محذرا من هذه الطائفة التي عليها دوائر السوء دائرة وبها طائفة . ولا بدّ من معرفة الأخلاق الحسنة كالتقوى والزهد والورع ونحو ذلك واستعمالها ، ومعرفة الأخلاق السيئة كالحسد والحرص والرياء ونحوها واجتنابها ، ثم الدوام على ذلك من غير تحول عنه ، ومطالعة مواجيد العارفين من أهل الكمال ، والاقتباس من أنوارهم ، والمشي على طريقتهم مع محبتهم ، وتحسين الظن بهم وبكلامهم نثرا ونظما ، وإساءة الظن بنفسه إذا لم يفهم شيئا من مواجيدهم الإيمانية لكمالهم ونقصانه ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) . وانظر : السيوف الحداد ( ص 15 ) بتحقيقنا .