محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
58
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
--> - شئ أفضل منه . فالفقر من جميع الجهات لا شئ أفضل منه . حكمة سادسة عشر : يقال الفقر الضعيف هو حمل الأذى وترك الأذى ووجود الراحة ، والقوي هو التصرف في الأشياء بالكتاب والسنة والإجماع والقياس والعقل وفعل ما ينبغي كما ينبغي على ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي وفهم الأسرار والأحوال الإلهية قبل وفروعها وأصولها وأسبابها . والفقر الشريف هو الذي إذا نظر الفقير به إلى نفسه لا غير نظر فيها جميع الأشياء المهملة والمخصصة ، والمجملة والمفسرة ، والمطلقة والمقيدة ، والشريفة والخسيسة ، والمرؤوسة والرئيسة ، ويجعل منها في ماهيته النورانية ما يجب وينسبها بحده وفي ماهيته المادية وينسبها لضده ، ثم يحقق الشيء الثابت وحده وينظر إليه به ويغمض عين سريرته المكتسبة ويفتح عين بصيرته اللازمة ، ويقول عند تصوره لذلك كيف يظهر من به يظهر وكيف لا وهذا حقه لا يرى إلا بنوره ولا يشهد إلا بحضوره . حكمة سابعة عشر : ويقال الفقر هو الجامع المانع . حكمة ثامنة عشر : ويقال الفقر هو المعنى الشامل للملك والنبي والصديق والأمثل فالأمثل من حيث التخصيص والمخصوص ولكل ممكن على العموم من حيث العموم والعرف . حكمة تاسعة عشر : ويقال الفقر ترك الرغبة إلا في السعادة وأسبابها ، والعبادة وأحكامها ، وتدبير العادة وأحوالها . حكمة عشرون : يقال الفقر عدم خوف الفقر من المحل مع الامتحان الكلي ، ولا يكون للفقير ما يقترب به إلى ربه ويظهر الغنى به مع الحاجة ، والشبع مع الجوع ، والفرح مع الحزن ، والمحبة لعدوه مع وجود الجور ، ويصوم النهار ، ويقوم الليل ، ولا يظهر ضعفا وكل ذلك بجد وصحة أصلية وخير محض . حكمة حادية وعشرون : يقال الفقر هو الذي تعرف حقيقته اللفظية بما ذكر قبل ، والفقهية بما ذكر قبل ، والعقلية بما ذكر قبل ، والصوفية بورودها على المحل إذ كانت جزء ماهيته ويتصف بأعراض لاحقة لها ، ويغلبه بذوقه ، ويخبر عنه بعد ذلك بغير الذي كان يخبر عنه قبل - فافهم ! حكمة ثانية وعشرون : ويقال الفقر حفظ السر المكنون ، والعلم المضنون به والمصون ، وأداء ما افترض ، وصيانة الدين والمقام . حكمة ثالثة وعشرون : ويقال الفقر هو الكمال الأول مع العلم ، وهو الكمال الآخر مع المعرفة ، وهو الجميع مع خالص الإنسانية . حكمة رابعة وعشرون : ويقال الفقر هو الذي لا يطلب به إلا اللّه وإن طلب لذاته أعني الفقر مطلقا لا خير فيه . حكمة خامسة وعشرون : ويقال الفقر إذا تصفّح وتؤمل وتتبع على أكمل ما يمكن قيل للفقير المتصف به فقير كما سمى اللديغ سليما ، ويعتبر شأنه ولفظه بالعكس . وهذا الفقر - أعزك اللّه وأعانك على تحصيله بحبيبك الأول الذي لا يكون متحركا ولا ساكنا وهو ليس بجسم ولا في جسم وهو واحد من كل الجهات ووحدته بالذات ، وبحبيبك الثاني الذي لا يكون متحركا ولا ساكنا -