محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

59

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

--> - وليس بجسم ولا في جسم ولكنه يقال فيه إنه مع غيره الفاسق لا مرتكزا ولا مربوطا ولا مستندا ولا ملتحما ولا حالا ، وهو بالجملة لا متصلا معه ولا منفصلا عنه غير أنه يلازمه ملازمة النوع للعنصر والفاعل للمفعول ويشار إليه معه صحبة المجموع الإنساني مع أنه مفارق ومن قبيل المفارق . وخلصك اللّه من حبيب ضدك وموضوعك وروحك وأوحله وأكرمك اللّه بتحصيل أسباب السعادة بصلاح المادة والعبادة وحفظك في شأنك كله . حتى لا « ترفل في أثواب اللاهي ولا تغفل عن ثواب اللّه » ، فطالعه واحفظه وحافظ عليه وحصل مدلوله بالقول والعقل والحال والمقدمة والنتيجة والمسألة والجواب ، ولا تبخل به ولا تمنعه عن أهله ولا تسمح في ذم فرعه وأصله وخاصة فصله . ولولا أنك محسوب عليّ ومنسوب بمعناه إلى ما أسعفتك به ، ولا قيدت لك فيه إلا ما يجمل بك وبأمثالك وأهل وقتك . وشرطي عليك ألا يقف عليه أحد إلا الطلبة النبهاء والفقراء الفضلاء المحبون الأولياء ، ولا يقرؤه من المذكورين إلا من يتصفحه إلى آخره . وإن علم منه أنه ينكره يؤخذ من يده ، وإن توقع الضرر من لسانه وقلبه ويده ومن صعب عليه منه شيء يرحل به إليّ . وإن عسرت حركته أو تعذرت يرجع به إلي ، ونجيبه في الوقت بحول اللّه تعالى . والاستقامة هي رأس العمل مع العلم ، وزوال الكسل والملل . واعلم أن الشقي هو الذي ذهب شبابه بلذته ، وارتهنه بتبعته ، وخلف له التأسف عليه . والسعيد هو الذي علم أن أيام الحياة حلم ، والموت يقظة ، وفي الحساب تفسير أضغاثه . فجد واجتهد وكره دار الفواسق حيث الظل والذل والأبعاد الثلاث واللهو واللعب ولواحق اللهب ، وتوجه إلى الحضرة السنية التي تبت بجحودها يدا أبى لهب . وإياك والغفلة والتغافل فإنهما يستلان الخير ويخصصان السر . والغافل والمتغافل واحد ، لأن الغافل تؤديه غفلته إلى الفساد ، والمغفل يؤديه تغفيله إلى الفساد ، فقد اتفقا في المحصول الذي هو الفساد . وليس ينفع المتغافل معرفته بما تغافل عنه إذا لم يستعمل فيه ما يجب ، ولا يضر العاقل جهله بما لم يعلم إذا لم يعمل فيه ما يجب ، لأنهما قد اتفقا في الإضاعة ، وتباينا في العلم والجهل . وعليك بالهمة الجليلة التي هي سوق لا يتبدل إما العمر كله وإما في أكثر الزمان إلى الشيء الذي هو وكل الإنسان أن يفعله في حياته والخسيسة بضد ذلك . وبالجملة إن كان الشيء الذي تطلبه الهمة جليلا قيل في الهمة إنها جليلة ، وإن كان خسيسا قيل في الهمة إنها خسيسة . وعليك بالسيرة الجميلة التي هي الأفعال المحمودة التي يدور الإنسان عليها في حياته ويجعل وكده أن يفعلها ويتخلق بها ويعامل بها ذاته وغيره ، ويجعلها مقدمته لمقاصده الكريمة . وعليك بالصناعة الرئيسة التي هي رئيسة على الإطلاق ، وهي التي تعرف أي الصناعات والعلوم ينبغي أن تكون في المدن ، وأي الصناعات والعلوم ينبغي أن يبلغ المتعلم [ الدرجات ] باكتساب الشيء الذي يسمى خيرا . واعلم أنه لا بد لكل متوجه ولكل سعيد أو شقي أو غافل أو متغافل أو عالم أو جاهل من خير ما يتشوق إليه في شأنه الذي هو فيه ويطلبه ، ولكنه لا يطلق الخير حقيقة ، ولا يعقل إلا في الخير الذي هو سبب السعادة توجد عنده أو به أو معه أو فيه أو منه ، أو إليه ، أو عليه ، أو عنه ، أو له ، ويطلع على لزوم الشرط والمشروط ، مثال ذلك : الحياة شرط في العقل ، والعقل شرط في -