محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
132
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
تهتدي في طريق الغيوب . إذا كدرت الأفكار عميت عن الأبصار الفكر ، كالبصر يعطله ما يعطل النظر . صاحب الفكر يطير ، وصاحب الذّكر يسير . صاحب الفكر عارف يجتني ثمرات المعارف . الفكر سراج ونوره وهاج . العافية تكون بحسب كل إنسان وحاله وأعلاها العافية من الأوصاف البشرية ، في حضرة الفناء بالكلية ، وبدايتها قول بعضهم : إياك أن تأسى على فائت * وعندك الإسلام والعافية إن صح دين المرء مع جسمه * فنعمة اللّه له وافية العقل كرامة اللّه لك وأمانته عندك ، فإياك أن تهين كرامته وتضيع أمانته ، حقيقة العقل عزيزية يتهيأ بها قبول المعارف الكسبية والوهبية تزيد بالاستعمال وتنقص بعدمه . وقيل : جوهر بسيط روحاني محيط بالأشياء كلها إحاطة روحانية ، وهي عند الفلاسفة الكلمة المرددة والأنية المنفعلة ووالد النفس وصاحب الوجهين إذا أفاد واستفاد . وقيل غير ذلك : العقل قيمة قدرك في الدنيا ، والدين قيمة قدرك في الآخرة ، ولا دين إلا بعقل ولا عقل إلا بدين ، كل عقل يرغبك في الدنيا ويزهدك في الآخرة فهو عليك لا لك . العاقل من عقل عن اللّه أوامره ، وخشي عواقبه وزواجره . العقل ما عقلك عن المضار ، وفتح لك باب المسار ، والذي ينفتح به باب المسار هو العقل الأكبر المتلقي عن اللّه الأسرار ، فإن وقفت مع العقل الأصغر رماك في بحر الشهوات والشبهات ، وأوقعك في شبكات المشكلات . أمامك هول فاستمع لوصيتي * عقال من العقل الذي عنه قد تبنا أباد الورى بالمشكلات وقبلهم * بأوهامه فأهلك الإنس والجنا الوهم صفة النفس ، وحجاب العقل ، وغمامة شمس القلب . إذا ارتفع حجاب الأوهام شهدت أنوار حضرة الإلهام . الوهم يثبت أنيتك مع الحق ، ويكثر لك وصف تعداد الخلق .