محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

124

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

لما أناخ الليث في عرينه * غنّى البعوض وزمّر الذبّان ومن هذا الوادي ، قول من عليهم ينادي : وإذا ما خلا الجبان بأرض * طلب الطعن وحده والنزالا لما أصبح الزمان في النقص بائن كمال أهلية ، وكأنه أبغض كل من حل منهم فيه ، لا تلبس شهوة اللباس وتستر بما لبسه الناس ، واسلك أعلى المسالك فقد قال الإمام مالك : حسن ثيابك ما استطعت فإنّها * زين الرجال بها تعزّ وتكرم ودع التواضع في الثياب تخشنا * فاللّه يعلم ما تسرّ وتكتم فرثاث ثوبك لا يزيدك رفعة * عند الإله وأنت عبد مجرم وجديد ثوبك لا يضرّك بعدما * تخشى الإله وتتّقي ما يحرم لكن الإنكار على لبس ثوب الاشتهار . لبس المرقع من الثياب سنة ، والرضا به من اللّه منة . إيّاك والشهرة في ملبس * والبس من الأثواب أسمالها تواضع الإنسان في نفسه * أشرف للنفس وأسمى لها قال صلى اللّه عليه وسلّم : « وإنما الأعمال بالنيات » « 1 » . ولكلّ درجات بحسب المقاصد والمطالب لكل قاصد وطالب . قال صلى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم » « 2 » . لبس الخواص الجديد في التجريد ، لما تجردوا عن الأخلاق الذميمة ، وسلكوا الطريق المستقيمة ، الإذن في ظاهر الشريعة عبارة عن اللفظ المشعر بالتخيير بين الفعل والترك دون اقتضائهما . وقال ابن عطية : الإذن المضاف إلى اللّه في قوله :

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 3 ) ، ومسلم ( 3 / 1515 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 1986 ) ، وأحمد ( 2 / 284 ) بنحوه .