محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
118
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
من هو بانتقاده فار ، قد سقاني من براني شرابا شفاني به وبراني . وهو الذي أوصى لي بصدقه على أوصالي ، ولم يخيّب من أمّ له فيما أمّله ، طابت خمرة الذوق ، وطيّبت النفوس لمّا شربها القوم بحضرة القدوس ؛ لذلك تكرمت على الأرض في الطول منها والعرض . شربنا شرابا طيّبا عند طيب * كذاك شراب الطيبين يطيب شربنا وأهرقنا على الأرض فضلة * والأرض من كأس الكرام نصيب إذا كانت الإضافة للّه سبحانه من باب إضافة الصفة للموصوف ، وجب في ذلك تنزيه الذات ، وإذا كانت من باب إضافة الأفعال للصفات اتسع المجال ، ووجد العذر في المقال ، فلا حرج إذا أضيفت صفة الملك للمالك ، وصفة الخلق للخالق . ومن باب إضافة صفة الخلق ، للواحد الحق ، تغزل بعضهم في صورة حسن الجمال المطلق ، لا في حسن الصورة المقيّدة بشخص من الخلق : الروض نضرته لحسنك يشهد * والورد جاء لماء خدك يورد والآس يعشق من عذارك خضرة * ويروقه ريحانه المتجعد وعلى قوامك حين تخطر مائسا * تثني غصون البان إذ تتأوّد يا واهب الأكوان عين وجودها * وبحسنها شهدت بأنّك موجد أشغلتني عني بما أبديت لي * فرقيقتي بالعلم لي تتردد وجعلت قلبي منزلا بك عامرا * فإليك طرفي حين يطرف يسجد تنزّهت الصفة الإلهية بالكمال والتقديس ، وجلّت عن أن يضاف إليها وصف النقص والتدنيس ، فكل مألوه اعتقد في إلهه حقيقة الكمال ، وأثبت له ما يجب ونفى عنه ما يستحيل من الخلال ، صيانة لنسبه جناب الربوبية ، ووقاية للحضرة القدوسية ، وسبب اختلاف المعتقدات ، تضاد أطوار التجليات بالهدى والضلال ، لتتم مشيئة الفعّال ، بكثرة الصفات المؤثرات . كثرت صفاتك في الورى فتفرّقت * بهم إليك مذاهب وعقائد تاللّه ما قصدت سواك قلوبهم * بل كلهم لك بالحقيقة شاهد