محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

117

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

خمرة الذّوق تكسب اللطافة ، وتمحو الكثافة ، كؤوسها المعاني وحانها حضرة التداني ، ودنّها العارف ، وندمانها المعارف ، وراووقها الصافي ، ومرافقها الموافي ، وخلّاعها العقلاء وجلّاسها النبلاء ، بها تقلب الأعيان ، وتبصر الأعيان ، ويروى الظمآن ، ويشبع الغرثان ، ويمشي المقعد ، ونطق الصامت ، ويظهر الخامل ، ويحيي المائت . ومقعد قوم قد مشى من شرابنا * وأعمى سقيناه ثلاثا فأبصرا وأخرس لم ينطق ثمانين حجة * أدرنا عليه الراح يوما فأخبرا وآخر بين الناس لا يعرف الهوى * سقى قطرة من خمرنا فتحيرا وميت دعا الساقي به فأجابه * وسبّح للصهباء طوعا وكبّرا فلو عاين الرهبان سرعة بعثه * لصلوا له مثل المسيح وأكثرا فخمرتنا النقوي وعاصرها الهوى * وما عصرت في دن كسرى وقيصرا صفيت هذه الخمرة براووق التحقيق ، وكافت كؤوسها على أهل الطريق ، وقال خمّارها للأكياس ، حين راقت في الكأس . في حانتنا مدامة قد صفت * في الكأس تقول هل رأيتم صفتي لو أبرزها ديرها من شفة * كانت بدوائها لدائي شفت من بالحق ذهب ، فهو ذهب ، إن الذي به الوله أنابه وله ، من كان باللّه غناه ، ذهب عنه عناه ، لم يجد الأفراح ، من إذا وجد الإلف راح ، لا يستوي اللاه ، وأهل اللّه ؛ هذا بطاعته بان ، وذاك بمعصيته بان . ما كل من سلك البر برّ ، ولا من ركب البحر بحر ، كن مع الحق بالحق ، ومع الخلق بلا خلق ، جناب الحق فسيح فسيح ، إذا انتهيت انتهيت ، فرق بين قوم هم بأعمالهم أسرى وبين مدعوّ إلى حضرة القرب أسرى ، ما دامت نفسك بشهوتها تحت رق ، فأنت أبدا معها تحترق ، باختلاف الأطوار ، اختلفت الأوطار ، نور بدرك إذا لاح ، لم يبؤ لك من لاح ، قال الجبان : الطريق مهمه . قال الشجاع : مه مه ، شتان بين محب في باب ربه يتذلل ، وبين محبوب على مولاه يتدلل ، ألف قرى لمن أحب الفقراء ، أرقع خرقة الفقهاء ، يا من بسوء ظنه مزّقها ، أيها المغتر بعقل الحجاب بنور الكشف الحجا آب ، شتان بين من هو في اعتقاره فار ، وبين