محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
116
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
ولقد تمرّ الحادثات على الفتى * وتروح حتى لا تمرّ بفكره اخش المعاداة ولو من الصغير ، فمعظم النار من الشرر الصغير . لا تحقرنّ صغيرا في محاربه * إنّ الذبابة أدمت مقلة الأسد من ازدرى الناس وقع في الباس : وما ألباس إلا الناس فاحذر خيارهم * وجانب شرار القوم ما دمت في الدهر ليس بالحرص والحذق تنال الأرزاق * بل بقسمة الخلّاق الرزاق ولو كانت الأرزاق تجري على الحجا * هلكن إذا من جهلهن البهائم إذا رأيت من رزق رزق العلوم ، وفتحت له خزائن الفهوم ؛ فلا تحاججة بنقل الطروس ، ولا تجاوله بغيرة النفوس فإن المواهب تفوق المكاسب . إذا أنكر الجهال حالي بقالهم * وقالوا طروس الفقه تشهد بالنقل أقول لهم إنّ العلوم مواهب * خصائصها تغني عن النقل والعقل شهد أهل العقول ما وراء النقول . فقالوا : ليس هذا في الأسفار ، فأنشدهم العارف حكمة الأشعار : تركت أساطير الطروس لمن وشي * بما قلته عنه وتشهد بالزور تراءى لها الواشي بما لا تريده * وتظهر دعواه بظاهر مسطور جاه الشريعة تنفيذ أقوالها بالأحكام ، وجاه الحقيقة صولة أهلها بالحال على الحكام ، يا من لحلاوة الأذواق ذاق ، وبطيب الانتشاق شاق . اسمع بحقك روح الأمر عن ثقة * من مخبر القلب لا من مخبر الكتب رواه ذو العلم عن عين اليقين كما * بدا من الأفق الأعلى بلا كذب تنزّلا من سماوات إلى أفق * دان عن المقعد الأسنى من الرتب إن قلت ما حقيقة الذوق ؟ أقول لك : هو فوق الفوق ، وقد حدّه لساني ، بما شهده عياني . الذوق لطيف من الأرواح يبرزه * معنى اللسان بما في القلب من حكم