محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
115
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
الحسنة بين السيئتين بين الإفراط الممل والتفريط المخلّ . توسّط إذا ما رمت أمرا فإنّه * كلا طرفي قصد الأمور ذميم لا تقع بكثرة الذنوب في الإياس ، فهي عند العفو كالكناس . اضرع إلى اللّه واسأله الوصول عني * تنال قربا فإنّ اللّه وهّاب لا تيأس وإن طال الصدود فقد * تجفى أناس وهم في السرّ أحباب إذا ناديت وسمعت لا ، فلا تكن ممن أعرض وسلا ، بل علق رجاء أملك بمولاك ، فإنه سبحانه يبلغك مناك . استشعر اليأس في لا ثم يطلعني * إشارة في اعتناق اللام للألف ومن هذا الباب قال بعض الأنجاب : لمّا أجاب بلا طمعت بوصله * إذ حرف لا حرفان معتفقان وكذا نعم بنعيم وصل آذنت * فنعم ولا في القول متفقان كل يتكلم ملء فيه ، كالإناء يرشح بما فيه . كأنّ فؤادي مجمر فيه عنبر * على نار فكري واللسان يروّح تترجم عمّا في ضميري مدامعي * وكلّ إناء بالذي فيه يرشح بطرق الفخّارة الإنسان ، تتبيّن الأخلاق الباطنية . المرء يختبر الإناء بطرقه * فيرى الصحيح به من المصدوع إذا رأيت من يمنّ بالفعال ، ما تركه لما قال . لنا محسن ما زال يتبع برّه * بمنّ وبذل البرّ بالمنّ لا يسوى تركناه لا بغضا ولا عن ملالة * ولكن لأجل المنّ نستعمل السلوى من قابله الزمان بعبسة الإعراض ، فلسوف يبسط له بشره ببلوغ الأغراض . ألا ترى الدهر بين غيم وانقشاع ، وخفض بأهله وارتفاع . لا تخش من غمّ كغميم عارض * فلسوف يسفر عن إضاءة بدره إن تمتسّ عن عباس حالك راويا * فكأنني بك راويا عن بشره