محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

112

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

من رأيت طلعته منيرة ، فاستدل بذلك على صفاء السريرة ، سيما إذا قوبل بالقبول ، من كل قائل مقبول . وسنة اللّه من يخلص سريرته * بأن يعظم بين الناس مشهده فالوجه للقلب كالمرآة يظهره * والقلب لوجه كالمشكاة يوقده مرآة القلب الصافي تخبر * الناظر بالسرّ الخافي أصبحت في هيئة المرآة يخبرنا * صفاؤها كل ما فينا من الكدر البصير بصير البصيرة * لا بصير الحدفة المنيرة كم من بصير فاقد البصيرة * إن كان يبصر قبله لا يبصر عمرك يا هذا حقيقة ، ما صحبت فيه أهل الطريقة . وما تفضل الأيام أخرى بذاتها * ولكن أيام الملاح ملاح أيام غفلتك ضياع ، وأيام صحبتك للعارف انتفاع . أفديك بل أيام دهري كلها * تفدين أياما عرفتك فيها أهنى العيش بصحبة أهل الوداد ، بذلك يسرّ المرء بين العباد ، فعليك بصحبة الموادد ، ولو أنه واحد . من لم يعش بين أقوام يسر بهم * فدهره أبدا همّ وأحزان وأطيب العيش ما للنفس فيه هوى * سمّ الخياط مع الأحباب ميدان وأخبث العيش ما للنفس فيه أذى * خضر الجنان مع الأعداء نيران الملحوظ بالتعظيم ترصده العيون بالوقار ، لذلك ينبغي له صحبة الأبرار ، ومباينة الأشرار ، صونا له من العثار ، أهل الخصوصية مزهود فيهم في الحياة ، متأسف عليهم بعد الممات . المرء ما دام حيّا يستهان به * ويعظم الرّزء فيه حين يفتقد الغالب على أهل عصر الأفاضل ، أنهم لا يثبتون لهم الفضائل ، إلا إذا مات الواحد وبعدت به الدار ، وشطّ به المزار .