محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

111

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

قالت علا الناس إلا أنت قلت لها * كذاك يسفل في الميزان ما رجحا شرف الدين أعظم مرتبة قصوى ، وأكرم حسب عند اللّه التقوى . لعمرك ما الإنسان إلا ابن دينه * فلا تترك التقوى اتكالا على النسب فقد رفع الإسلام سلمان فارس * وقد وضع الإشراك قدر أبي لهب من ادّعى مقام الكبار امتحن بالاختبار : من تحلّى بغير ما هو فيه * فضحته شواهد الامتحان المرء مخبوء تحت لسانه ، وجوهر عقله في صدف كيانه ، وبعد الامتحان يكرم المرء أو يهان . واعلم بأنّ التبر في عرق الثرى * خاف إلى أن يستثار بنبشه وفضيلة الدينار يظهر سرها * من حكمه لا من ملاحة نقشه ما إن يضرّ الغضب كون قرابه * خلفا ولا الباري حقارة عشه وقال الآخر : ما ضرّني إن لم أكن متقدما * فالسبق يعرف آخر المضمار فلئن غدا ربع البلاغة دراسا * فلرب كنز في أساس جدار لا ننتقص من جاء في آخر دورات الكيان ، وقدمه فضله على الأفاضل والأقران . فقد أخّر اللّه النبي محمدا * وقدّمه في رتبة المدح والذكر إذا اشتهرت خصوصية التعظيم والتبجيل ، ولا تؤثر في مدح صاحبها أفعال التفضيل ، إلا إذا قربت المساواة لا فيما يكون أقل من السماوات . ألم تر أنّ السيف ينقص قدره * إذا قيل أنّ السيف خير من العصا يعدّ من عيب المقال ، مدحك المشتهر بأوصاف الكمال . أسماؤه لم تزده معرفة * وإنما لذة ذكرناها من استدل على ضرورة العيان بحجة البرهان ، فذوقه سقيم ، وفهمه عديم . وليس يصحّ في الأذهان شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل