محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
103
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
وهاهنا لطيفة : وهي أن اسم محمد ، الميم الأول منه ، إذا قلت ميم كان ثلاثة أحرف والحاء حرفان حاء وألف ، والهمزة لا تعدّ ؛ لأنها ألف ، والميمان المضعفان ، كذلك ستة أحرف ، والدال كذلك ، دال ألف لام ، فإذا عددت حروف اسمه كلها ظاهرها وباطنها حصل لك من العدد ثلاثمائة وأربعة عشر ، على عدد الرسل الجامعين للنبوة ، ويبقى واحد من العدد هو : مقام الولاية المفرق على جميع الأولياء والصالحين التابعين للأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام . وهاهنا دقيقة : وهي كونه لم يبق الأولياء من العدد إلا الفرد ؛ لأن فيهم الأفراد الذين اختصوا في التحقيق بالانفراد ، أولئك الآحاد ، الواحد منهم يجعله الحق في كيانه جامعا لنور زمانه ، وهذه الدقيقة الفردية ، من الحقيقة الجامعة المحمدية . وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد حل معمى اللغز : قال عارف : النبي مشرّع للعموم ، والوليّ مشرّع للخصوص .
--> - أنموذج كل شيء كما سيذكر ، إلا أن الأشياء أجزاؤه حقيقة كما يتوهم ، بل هو مبدأ الآثار في كل شيء . وتمام هذه النسخة المظهر المحمدي الأتم ، وكون غيره من الكمّل متحققا بهذه النسخة ، باعتبار أنه مظهر من مظاهره صلى اللّه عليه وسلّم التي تفرّعت عنها النسخة الكبرى ، أعني هذا العالم الكبير الهضل ، فإنه بأجمعه تفصيل مظهره صلى اللّه عليه وسلّم في كل مرتبة . أما في الأعيان والصور فلما قدمناه من أنه أول تعين للحق تعالى ، مشتمل ومنطو على كل حقيقة إلهية وكونية ، فهو كجنس الأجناس لها . وأما في الأرواح فلأن روحه العقل الأول الذي خلق اللّه به السماوات والأرض ، بل أوجد به كل العالم ، وهو مجمل كلي منطو على كل روح وعقل ونفس . وأما في المثال فكذلك لجمع خياله . وأما في الطبيعيات فكذلك ، فإنه ظهر بصورة الهباء هيولي الكل ، واستوى على العرش ، ومنه تفصلت الأشياء حتى انتهى الحال إلى هذا النوع الإنساني الحسي الجامع لكل ما عداه ، وهو هذه النسخة ، بل هو الذي كان للحق بمنزلة إنسان العين من العين ، فبه يرى جميع ما سواه ، فالأمر في كل المراتب جملي ثم يتفصل . والجملي هو النسخة الصغرى ، وما تفصل منه وتفرع هو النسخة الكبرى ، نظير ذلك نقطة البسملة والقرآن العظيم الجامع . وانظر : أنوار النبي لابن سبعين بشرحنا ( ص 137 ) .