محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

104

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

قلنا : أي الرسول النبي الولي مبين للعوام برسالته ، ومبين للخواص بولايته ، لا أن الولي يشرّع الأحكام الشرعية لكن تتبين له الحقائق الكشفية بطريق الوراثة للأنبياء ، وهذا لا ينكر على السادة الأولياء . فتح طلسم الكنز : قال عارف : الخضرية مقام فأنكر عليه هذا الكلام . قلنا : الولي المحبوب المطلع على الغيوب ، يعطي من الكرامات ما كان للخضر من المعجزات ، وذلك عند الوراثة الخضرية قبل الوراثة الموسوية ، والوارثة مقام ، فافهم يا منكر الكلام . حل معمى اللغز : قال العارف : ليس في الإمكان أبدع مما كان . قلنا : إمكان الحكمة الإلهية لا إمكان القدرة الربانية ، وهذا اللائق بفهم كلام هذا الإمام حجة الإسلام . فتح طلسم الكنز : قال عارف : أخبرني قلبي عن ربي . قال : من أنكر أن اللّه تعالى لم يكلم إلا موسى الأكبر . قلنا : موسى عليه السّلام ، اختصه اللّه بالكلام ، والولي يمنحه اللّه خبر الإلهام هو وحي الأولياء الذي هو دون وحي الأنبياء ، ففرق بين خبّر وكلّم ، يا من أنكر وتوهّم . حل معمّى اللغز : قال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أتحسب أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر قلنا : الإنسان يوازي الكيان ، وذلك أن الحكيم سبحانه وتعالى لمّا ركّب العالم العلوي جعل الأفلاك فيه تسع طباق بعضها فوق بعض ، وجعل في كل طبقة جنسا من الملائكة . قال تعالى : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [ الأنبياء : 20 ] . وكذلك ركّب بنية الإنسان من تسع جواهر بعضها فوق بعض ، وجعل في كل واحدة من القوى والحركة الدائمة كالنبض ما لا يفتر عن الحركة إلى وفاء المدة وهي العظام والمخ والعصب والعروق والدم واللحم والشحم والجلد والشعر ، وكل جوهر منها يزيد وينمو . ولما كان الفلك مقسوما لاثني عشر برجا ، كذلك في بنية الإنسان اثنى عشر ثقبا مماثلة لها وهي العينان والأذنان والمنخران والثديان والسبيلان والفم والسرّة ، ولما