محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

102

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

بنور الختم « 1 » .

--> ( 1 ) قلت : قال الشيخ القونوي : ختم نبوة التشريع ورسالته فلا يوجد بعده نبي مشرع أصلا ، وهو سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلّم وإلى ذلك الإشارة بقوله : وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ الأحزاب : 40 ] . وقال الشيخ عبد الغني النابلسي في كتاب الرد المتين على منتقص العارف محيي الدين ما نصه : اعلم أن سيدنا محمدا صلى اللّه عليه وسلّم خاتم جميع الأنبياء والمرسلين ، ومعنى ذلك أنه ذائق لمشرب كل نبيّ ، وكل رسول ممن تقدمه ، فهو جامع لجميع مشارب الأنبياء والمرسلين ، ولهذا جاء بتصديقهم كلهم ، وأفصح عن مقاماتهم ومراتبهم ، وكشف له عن أحوالهم كلها ، وتنزلت أخبارهم على نفسه بما تلاه علينا من القرآن العظيم ، فنبوته أصل لجميع النبوات ، والنبوات فرع عن نبوته ، ولهذا قال عليه السّلام : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » . وبقية الأنبياء عليهم السلام إنما كانوا نبيين حين بعثوا لا قبل ذلك ، فأصل مشارب الأنبياء كلها ، وهي روحانياتهم الفاضلة ، كالمياة المنقسمة مجموعة في مشرب محمد صلى اللّه عليه وسلّم الجامع الذي هو روحانيته التي بدأ اللّه تعالى بها الوجود ، كما ورد أنه أول ما خلق اللّه نور محمد صلى اللّه عليه وسلّم من نوره تعالى ، والحديث في ذلك طويل ، ثم لما خلق اللّه طينة آدم عليه السّلام ، وسواه أجرى ماء روحانية آدم من مشرب محمد صلى اللّه عليه وسلّم الجامع ، وكذلك حين خلق طينة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وبقية المرسلين عليهم السلام على حسب ترتيب خلق طيناتهم في هذا الوجود أجرى اللّه تعالى مياه روحانياتهم التي هي مشاربهم الخاصة من ماء روحانية محمد صلى اللّه عليه وسلّم التي هي مشربه الجامع ، ثم لما خلق اللّه تعالى طينة محمد صلى اللّه عليه وسلّم أجرى ماء روحانيته ، الجامعة في طينته المخصوصة صلى اللّه عليه وسلّم ، فظهر في هذا الوجود مرتين مرة بطريق التفصيل في أطوار رقائق الأنبياء والمرسلين قبله ، ومرة بطريق الإجمال . ومعلوم أن الإجمال بعد التفصيل ، ولهذا ختمت به النبوة ، فلا نبي بعده لتمام التفصيل بإجماله صلى اللّه عليه وسلّم ، انتهى منه بلفظه . وقلت : فهو صلى اللّه عليه وسلّم النسخة الصغرى وهي العبد الكامل الذي كان مظهرا لكل اسم إلهيّ من غير أن يغلب عليه اسم من الأسماء ، ويسمّى من وجه بالخليفة والنائب ، وهو الرداء على الحق ، وقد يستهلك بالحق بحيث لا يظهر له وجود عين أصلا ، فيكون حقّا كله والانفعالات تقع منه من غير أن تنسب إلى شيء من وجوده . وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « واجعلني نورا » : أي حقّا يظهر في كل شيء ولا أظهر بشئ ، وقد يستهلك الحق به ، فكل شيء ينسب لوجوده ، ويكون هو المرتدي والحق رداءه ، فالمرتدي هو المستهلك فيه ، فإذا كان العبد رداء كان هو الظاهر والحق باطن ، وإذا كان الحق رداء فالأمر بالعكس . وقد أشار حضرة الشيخ الأكبر إلى هذا في المسائل الترمذية بقوله : أنا البرداء ، أنا السر الذي ظهرت في ظلمة الكون ؛ إذ صيرتها نورا ، فهذا الخليفة مع صغر حجمه جمع مظهره وعينه كل مظهر ، وعين من العلوي والسفلي ، فما من شيء إلا وهو تفصيله وجزء منه ، بمعنى أن فيه -