محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
101
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
ولهذا قال بعض العارفين : لا يصح أن يقال له يسار ؛ بل يقال له اليمين الأول واليمين الثني أو يمين وجهه ويمين خلفه ، هذا أدب أهل الحقيقة . ويؤيد مقالنا ما قال أستاذنا : لو أبصر الشيطان طلعة نوره * في وجه آدم كان أول من سجد وهو صلى اللّه عليه وسلّم نور كل الرسل والأنبياء ، وجميع أهل الصلاح من الأتقياء . عيسى وآدم والصدور جميعهم * هم أعين هو نورها لما ورد وذلك أنه صلى اللّه عليه وسلّم جمع اللّه له نور الأنبياء وإرشاد الرسل وهداية الأولياء ، ثم اختصه
--> - يرى بالنهار في الضوء ، وهو أيضا ضعيف ضعّفه غير واحد ، لكنه حسن بشواهده ، وما اشتهر من خبر لا أعلم ما وراء جداري . قال الحافظ ابن حجر فيما نقله عنه في فيض القدير في الكلام على حديث : « أتموا الصفوف » لا أصل له . قال في الفيض ويعرض وروده : فالمراد به أنه لا يعلم الغيب إلا باطلاعه تعالى . انتهى وراجع ما تقدّم في هذا الخبر ، واللّه الهادي والمرشد بمنّه . وأخرج أحمد والشيخان والترمذي وقال : حسن صحيح ، والنسائي ، وأبو عوانة ، وابن حبان في صحيحه عن جابر مرفوعا قال : سمعت النّبي صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « لمّا كذّبني قريش قمت في الحجر ، فجلّي اللّه لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه » . وفي هذا انكشاف الأشياء له صلى اللّه عليه وسلّم عند التوجه والالتفات إليها بحقائقها وأحوالها ومتعلقاتها ، ونظره بعين البصر والبصيرة إليها بحيث لا يغيب عن نظره شيء منها ، وهذا واقع لغيره من أولياء اللّه تعالى ، فكيف به صلى اللّه عليه وسلّم الذي كل نوال من نواله ، وكل خير وفضل في العالمين منه ، ومن أياديه وأفضاله . وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والحميدي والبخاري في مواضع منها علامات النبوة ، ومسلم في الفتن ، والعدني ، وابن حماد في الفتن ، وأبو عوانة ، والحاكم في المستدرك ، عن أسامة بن زيد ، قال : أشرف النبي صلى اللّه عليه وسلّم على أطم من آطام المدينة فقال : « هل ترون ما أرى إنّي لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر » وفي رواية : « إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كموقع القطر » . وفي أخرى : « إني أرى الفتن تقع خلال بيوتكم مواقع القطر » . وانظر : كتابنا أنوار النبي صلى اللّه عليه وسلّم أسرارها وأنواعها لابن سبعين بشرحنا .