علي بن أحمد المهائمي

97

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [ ص : 76 ] . [ ولهذا كان آدم خليفة ، فإن لم يكن ظاهرا بصورة من استخلفه فيما استخلفه فيه فما هو خليفة ، وإن لم يكن فيه جميع ما تطلبه الرّعايا الّتي استخلف عليها ؛ لأنّ استنادها إليه فلابدّ أن يقوم بجميع ما تحتاج إليه ، وإلّا فليس بخليفة عليهم ، فما صحّت الخلافة إلّا للإنسان الكامل ، فأنشأ صورته الظّاهرة من حقائق العالم ، وصوره وأنشأ صورته الباطنة على صورته تعالى ] . ( ولهذا ) أي : ولأجل تشريف الحق آدم بالجمع بين يديه اللتين هما صورتا الحق والخلق ( كان آدم خليفة ) للحق على الخلق . ثم بيّن كون الخلافة منوطة بذلك بقوله : ( فإن لم يكن ) أي : آدم ( ظاهرا بصورة من استخلفه ) ، وهو الحق تعالى لا في كل ما في الحق حتى الوجوب الذاتي ؛ بل ( فيما استخلفه فيه ) أي : في الأمر الذي جعله خليفة فيه ، وهو أن يتحقق بالأسماء الظاهرة في العالم ، وسائر ما يقبل الظهور من الأسماء ؛ ليستفيض بذلك من الحق ، فيفيض إلى الخلق ( فما هو خليفة ) ، إذ لا يقوم مقام الأصل بدونه ، كما لا تقوم المرآة مقام الشمس في إفاضة النور على الجدار بدون أن يتصور بصورة الشمس ، هذا بيان وجوب ظهوره بصورة الأصل . وأما بيان وجوب ظهوره بصورة من استخلف عليه ؛ فهو قوله : ( وإن لم يكن فيه جميع ما تطلبه الرعايا التي استخلف عليها ) بوجود حقائقها فيه الطالبة لكمالاتها مع قصور مناسبتها مع الحق تعالى ، فما هو خليفة عليها ، حذف هذا الجواب بقرينة ما بعده ؛ لأنه لولا تلك الحقائق فيه ، لم يستحق أولا الفيض الذي يفيض عليها ؛ لأن الفيض منوط بالقابل ، وتلك الحقائق هي القابلة ؛ ولكنها قاصرة عن تحصيل ذلك الفيض بأنفسها ؛ لأنها غير مقصودة بالذات فتطلب فيضها من الخليفة ؛ ( لأن استنادها إليه ) من حيث هو مقصود بالذات ، وهي مقصودة لأجله ، وهو كامل المناسبة مع الحق ، ومعها أيضا لما فيه من الجمعية مع شائبة التفرقة من جهة ما فيه من الإجمال بعد التفصيل ؛ ولذلك اختص كل قوة منه بأمر خاص لا يوجد في غيره ، وإذا كان استناد الكل إليه في أنواع الفيض المختلفة التي يختص كل نوع بحقيقة تطلبه ، ( فلابدّ أن يقوم بجميع ما تحتاج ) الرّعايا ( إليه ) بتحقق حقائقها فيه حتى يستفيض ما يستحق كل حقيقة منها ، ثم يفيض على كل منها ما يستحق . ( وإلا ) أي : وإن لم يقم بجميع ما تحتاج إليه الرعايا ( فليس بخليفة عليهم ) ، بل إنما تتصور خلافته على من يقوم بحاجته دون غيره ؛ لكنه يكون قاصرا على ذلك التقدير ؛ فلا تتم مناسبته مع الحق ، فإن استفاض بتلك المناسبة القاصرة فحقائق العالم كذلك فلا يحتاج