علي بن أحمد المهائمي

98

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

إلى الخليفة ، وإذا كان كذلك ( فما صحت الخلافة ) الموصلة للفيض الإلهي « 1 » ( إلا للإنسان الكامل ) الجامع لما تحتاج إليه الرعايا ، وما تشتمل عليه خزائن الأسماء الإلهية ، وإذا كانت الخلافة تتم بمناسبة الطرفين ، ومناسبة الحق تتم بالجمعية ، ومناسبة الخلق بالتفرقة ، جمع فيه بين الصورتين مع التفرقة بينهما ، ( فأنشأ صورته الظاهرة ) أي : الجسمية ( من حقائق العالم ) ، أي : كلياته وصوره لا من حيث هي صور للأسماء الإلهية ، فإن الأجسام هي أجسام ليست صورا للأسماء الإلهية ، إذ ليس لها صورة حسية ، وإن كانت صورا لها من حيث الوجود ، وبعض المعاني القائمة بها ، فالصورة الظاهرة للإنسان من حقائق العالم ، ( وصوره ) من حيث هي آثار الأسماء الإلهية ، أو ما يتعلق بها ، وأخذ الإنسان صور الأسماء الإلهية ليس بواسطة العالم بل بالذات ، ( وأنشأ صورته الباطنة ) الروحية ، وما يفيض منها من القوى المدركة ، والمحركة ( على صورته تعالى ) ، وهي الصورة المعنوية ، وفيها الجمعية إذ جعله حيا ، عالما ، مريدا ، قادرا ، سميعا بصيرا ، متكلما . [ ولذلك قال فيه : « كنت سمعه وبصره » ، وما قال : « كنت عينه وأذنه » ، ففرّق بين الصّورتين ، وهكذا هو في كلّ موجود من العالم بقدر ما تطلبه حقيقة ذلك الموجود ، لكن ليس لأحد مجموع ما للخليفة ، فما فاز إلّا بالمجموع ، ولولا سريان الحقّ في الموجودات وظهوره فيها بالصّورة ما كان للعالم وجود ، كما أنّه لولا تلك الحقائق المعقولة الكليّة ما ظهر حكم في الموجودات العينيّة ] . ( ولذلك ) أي : ولأجل اختصاص الباطن بصورة الحق ( قال فيه : « كنت سمعه وبصره » ) « 2 » يعني سمعه وبصره في الكمال بحيث يسمع حاجات الكل ، ويرى استحقاقاتهم كأنه عين سمعي ، وبصري اللذين ليس غيري ، فكأني سمعه وبصره ، فنسب صورة سمعه وبصره اللذين هما من الصورة الباطنة إلى ذاته ؛ لكون صورته تعالى معنوية . ( وما قال : « كنت عينه وأذنه » ) اللذين هما من الصور الظاهرة ( ففرق بين الصورتين ) « 3 » اللتين جمعهما في آدم بنسبة إحداهما إلى ذاته دون الأخرى ؛ ليحصل فيه مع الجمعية الافتراق ؛ ليناسب الحق والخلق جميعا ، وهذا كالصريح بأن الأجسام من حيث هي

--> ( 1 ) فإن له الجمع بين الصورتين ، فهو الأول من حيث الصورة ؛ لأنه خلق على صورته والآخر من حيث الصورة ؛ الكونية ، والظاهر بالصورتين من حيث الخلافة والباطن من حيث صورته ؛ لأنه على صورة الرحمن بخلاف العالم فإنه لا يقبل هذه الجمعية فافهم . ( 2 ) رواه البخاري ( 5 / 2384 ) ، وابن حبان في « الصحيح » ( 2 / 58 ) . ( 3 ) أي الظاهرة والباطنة من تركيب الأجسام والأجساد كما في الروحانيين وصورته الباطنة من تركيب المعاني والقوى الروحيّة والحسيّة .