علي بن أحمد المهائمي

91

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الأشخاص بعضها عن بعض ) والأنواع بعضها عن بعض ، لكن لم يتعرض لتميز الأنواع لا يستلزم تميز الأشخاص إياه ، وإنما قال : بعضها عن بعض لئلا يتوهم أن المراد تميز أشخاص نوع عن أشخاص نوع آخر ، ( ولولا ذلك ) الفارق بين الأفراد والأنواع ( ما كانت ) أي : حصلت ( الكثرة في الواحد ) النوعي أو الجنسي ؛ فهذا استدلال بالكثرة في الحقيقة الواحدة على وجود الفارق ، وإذا عرفت هذا فيما بين الأشخاص والأنواع التي هي صور حقيقة الواحدة النوعية أو الجنسية مع أنها حقيقة معقولة . ( فكذلك أيضا وإن وصفناه ) نحن الحق بسبب ظهوره فينا ( بما وصف به نفسه ) بحيث يطابق وصفنا إياه ، وصفة نفسه ( من جميع الوجوه فلابدّ من فارق ) بين أوصافنا وأوصافه ، ( وليس ) ذلك الفارق بالنسبة إلى الكل ( إلا افتقارنا إليه ) أي : ( في الوجود ) ، وذلك الافتقار ( توقف وجود ) « 1 » ، الماهية من توقف صورة المرآة على محاذاة ذي الصورة إياها ، وذلك التوقف ( لإمكاننا ، وغناه ) أي : الحق ( عن مثل ما افتقرنا إليه ) أي : في الوجود وإلا كان ظهوره في المظاهر يتوقف ، وهي ثبوت المظاهر في نفسها أي : بالفناء الذاتي ( صح ) أنه لا يجتمع هو ، واستمرار الوجود في الماضي بحيث لا ينقطع فيه أصلا ؛ لأنه لما لا يفتقر في وجوده إلى غيره فوجوده مقتضى ذاته ، فاستمر باستمراره الثابت ، وصحّ له ( القدم ) ، وهي هكذا استمرار الوجود في الماضي بحيث لا ينقطع فيه أصلا بل ( الذي انتفت عنه الأولية التي لها افتتاح الوجود عن عدم ) ؛ لأنها بهذا المعنى ماهية للفناء الذاتي ؛ لأن ما افتتح وجوده عن عدم فمقتضى وجوده إما ذاته ، ولا يتغير مقتضى الذات أو غيره فيفتقر إلى الغير . وإنما قيد انتفاء الأولية بهذا المعنى لثبوت الأولية له بمعنى سبق وجوده على الكل ، وبمعنى كونه يستند إليه الكل في الابتداء إلا أن الشيخ رضي اللّه عنه لم يعتبر الأول من المعنيين ؛ لأن الأول بذلك المعنى لا يقابل الآخر ، بل اعتبر المعنى الثاني ؛ فقال : ( فلا تنسب إليه الأولية ) بمعنى : افتتاح الوجود عن عدم ( مع كونه الأول ) بمعنى : استناد الكل إليه في البداية ، أو يعني سبق وجوده على الكل إلا أن الشيخ لم يعنى ما ذكرت ، لكنه لم يصرح بمنعه لصحته ، وقد صرّح بمنع كونه أول بمعنى افتتاح الوجود لبطلانه من كل وجه ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . [ ولهذا قيل فيه الآخر فلو كانت أوليّته أوّليّة وجود التّقييد لم يصحّ أن يكون الآخر للمقيّد لأنّه لا آخر للممكن ؛ لأنّ الممكنات غير متناهية فلا آخر لها ، وإنّما كان آخرا لرجوع الأمر كلّه إليه بعد نسبة ذلك إلينا ، فهو الآخر في عين أوّليّته والأوّل في عين آخريّته ، ثمّ ليعلم أنّ الحقّ وصف نفسه بأنّه ظاهر وباطن ، فأوجد العالم عالم غيب

--> ( 1 ) في نسخة : « وجودنا » .