علي بن أحمد المهائمي

79

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

وقدّسته ، وما علمت أن للّه أسماء ما وصل علمها إليها ، فما سبّحته بها ولا قدّسته فغلب عليها ما ذكرناه ، وحكم عليها هذا الحال فقالت من حيث النّشأة : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [ البقرة : 30 ] ، وليس إلّا النّزاع وهو عين ما وقع منهم فما قالوه في حقّ آدم هو عين ما هم فيه مع الحقّ ، فلو لا أنّ نشأتهم تعطي ذلك ما قالوا في حقّ آدم ما قالوه وهم لا يشعرون ، فلو عرفوا نفوسهم لعلموا ، ولو علموا لعصموا ، ثمّ لم يقفوا مع التّجريح حتّى زادوا في الدّعوى بما هم عليه من التّقديس والتّسبيح ، وعند آدم من الأسماء الإلهيّة ما لم تكن الملائكة تقف عليها ؛ فما سبّحت ربّها بها ولا قدّسته عنها تقديس آدم وتسبيحه ، فوصف الحقّ لنا ما جرى لنقف عنده ونتعلّم الأدب مع اللّه تعالى فلا ندّعي ما نحن متحقّقون به وحاوون عليه بالتّقييد ؛ فكيف أن نطلق في الدّعوى فنعمّ بها ما ليس لنا بحال ولا نحن منه على علم فنفتضح ؟ فهذا التّعريف الإلهيّ ممّا أدّب الحقّ به عباده الأدباء الأمناء الخلفاء ، ثمّ نرجع إلى الحكمة فنقول : اعلم أنّ الأمور الكلّيّة ، وإن لم يكن لها وجود في عينها ؛ فهي معقولة معلومة بلا شكّ في الذّهن ؛ فهي باطنة لا تزول عن الوجود العيني ] . ثم أشار إلى إن نزاع الحق ومخالفته إنما ينشئان عن الجهل بأسراره في أفعاله وأحكامه ؛ فقال : ( وإن الملائكة لم تقف مع ما تعطيه نشأة هذا الخليفة ) من إحاطته بأسرار الخلق وجمعه ما تفرق من ظهورات أسماء الحق ، ( ولا وقفت مع ما تقتضيه حضرة الحق من العبادة الذاتية ) التي تقتضيها جمعية الذات للأسماء ، وهي لا تتأتى إلا من المظهر الجامع لأسرارها ، وكيف تقف الملائكة على ذلك ؟ ! ( فإنه ما يعرف أحد من الحق إلا ما تعطيه ذاته ) أي : مسلم أدرك مثاله من ذاته أي : ما تمثل من الغير في ذاته ، ( وليس للملائكة جمعية آدم ) فتدركها من ذواتهم ، ( ولا وقفت مع الأسماء الإلهية التي تخصها ) أي : نشأة آدم إذ لم توجد تلك الأسماء قبل آدم في غيره حتى تتمثل في إدراكات الملائكة ، وما عبدت الملائكة الحق بتلك الأسماء المخصوصة فضلا عن العبادة الذاتية ، إذ ما ( سبحت الحق بها ، وقدسته ) « 1 » . ثم أشار إلى أن جهلهم كان مركبا فقال : ( وما علمت ) الملائكة ( أن للّه أسماء ما وصل علمها إليها ) أي : إلى تلك الأسماء ( فما سبحته ) أي : الملائكة الحق ( بها ) أي : بذكر تلك الأسماء ( ولا قدسته ) بل كانوا يظنون أنهم أحاطوا علما بأسمائه ، وسبحوه بكل اسم

--> ( 1 ) أي ما وقفت مع الأسماء التنزيهيّة المخصوصة بهم أيضا ؛ لأنها لو وقفت ما اعترضت . حاصل مجموع الكلام : أنهم ما وقفوا مع مقتضى ذواتهم ، ولم يقفوا مع مقتضى ذات الخليفة ، ولا مقتضى عبادة ذاتيّة إلهيّة ؛ لعدم وقوفهم ، واطّلاعهم بالذاتيات وذلك لعدم علمهم بذات الحق تعالى ، فإنها ما تدرك أصلا ، فإذا لم تدرك فلا تدرك ذاتياتها ؛ لأنها فرعها ، فافهم .