علي بن أحمد المهائمي
80
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
وقدسوه به ، ولذلك أطلقوا في دعوى التسبيح والتقديس ( فغلب عليها ) أي : على الملائكة ( ما ذكرناه ) أي : لا من كون كل منهم محجوبا بنفسه ، ( وحكم عليها هذا الحال ) أي : الجهل المركب الموجب لظن إحاطتهم بالأسماء الإلهية ، وبما في الأكوان من أسراره مع جهلهم لجمعية آدم ، واختصاصه ببعض الأسماء الإلهية ، وهي التي لم يصل علمهم إليها بل رأوه قاصر عن تجلي الأسماء الإلهية التي تجلت فيهم ، ( فقالت : من حيث النشأة ) الجسمانية لآدم المشتملة على العناصر المتقابلة الطبائع التي بها الكون ، والفساد المشتملة على الشهوة والغضب بما فيها من الهواء والنار ( أَ تَجْعَلُ فِيها ) أي : في الأرض ( مَنْ يُفْسِدُ فِيها ) بطلب شهواته ، ويسفك الدماء بثوران غضبه . ثم زاد عليهم الشيخ رضي اللّه عنه بقوله : ( وليس ) أي : فساد آدم وأولاده ( إلا النزاع ) مع الحق بالاعتراض عليه فيما لا تبلغه عقولهم ، والسخط بقضائه فيما لا يوافق طباعهم ، ومخالفة أوامره ونواهيه ، ( وهو ) أي : النزاع المعبر عنه بالفساد فيه قول الملائكة الذين طعنوا به في حق آدم ( عين ) أي : مثل ( ما وقع منهم ) مع الحق حيث اعترضوا عليه ، وإذا كان طعنهم في آدم نزاعا مع الحق ، وهم سابقون على آدم في ذلك ، ( فما قالوه في حق آدم ) من الفساد ( هو عين ما هم فيه ) الآن من النزاع ( مع الحق ) سابقون على آدم فيه ، فهم أولى بذلك الطعن . ثم إنهم لما طعنوا في آدم بما رأوا فيه من مبدأ الفساد ، وقد سبقوه في استحقاق ذلك الطعن ، وهو حادث لا بدّ له من سبب هو مبدؤه فلابدّ فيهم من مبدأ الفساد أيضا ، وهو الجهل المركب والحجاب المذكوران ، ( فلو لا أن نشأتهم تعطي ذلك ) النزاع مع الحق ( ما قالوا في آدم ما قالوه ) « 1 » ، من نسبة الفساد إليه مع أن النزاع مع الحق أعظم أنواعه ( وهم لا يشعرون ) ، أن ما طعنوا في حق آدم نزاع مع الحق ، ولا أنه فساد ناشئ من نشأتهم ؛ فهذا جهل آخر مركب فيهم ( فلو عرفوا نفوسهم لعلموا ) ما في نشأتها من الجهل ، والحجاب اللذين هما من مبادئ الفساد ؛ فلذلك وقع منهم النزاع مع الحق ، والدليل على ذلك : أنهم ( لو علموا ) أن الفساد الذي طعنوا به في حق آدم غير ما هم فيه ( لعصموا ) عن هذا الطعن ، وسلموا عن النزاع مع الحق الذي هو أعظم أنواع الفساد . ( ثم ) أي : بعد ما ذكرنا ما فيهم من الجهل المركب والحجاب والنزاع مع الحق ؛ ففيهم جهل آخر مركب أشد منه ، وفساد آخر : وهو أنهم ( لم يقفوا ) أي : لم يقتصروا ( مع التجريح ) أي : تجريح آدم بنسبة الفساد إليه مع أنه عين ما هم فيه ( حتى زادوا في
--> ( 1 ) في نسخة : « في حق آدم » .