علي بن أحمد المهائمي

698

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

نفسه من حيث هو على صورة ربها ، ( ومن التذ ) وهي المرأة من حيث هي على صورة ربها ، ( فكان كاملا ) يرى الحق في كل شيء وأنه المحب والمحبوب . [ وكما نزلت المرأة عن درجة الرّجل بقوله : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [ البقرة : 228 ] نزل المخلوق على الصّورة عن درجة من أنشأه على صورته مع كونه على صورته ، فبتلك الدّرجة الّتي تميّز بها عنه ، بها كان غنيّا عن العالمين وفاعلا أوّلا ، فإنّ الصّورة فاعل ثان ، فما له الأوّليّة الّتي للحقّ . فتميّزت الأعيان بالمراتب : فأعطى كلّ ذي حقّ حقّه كلّ عارف ] . ثم استشعر سؤالا بأنه كيف يفوته روح المسألة مع أن المحب والمحبوب في حقه صورة الحق في الواقع ؟ فأجاب بقوله : ( وكما نزلت المرأة عن درجة الرجل ) مع كونها مخلوقة على صورته علم ذلك ( بقوله تعالى : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [ البقرة : 228 ] ) ؛ لكونهم سبب وجودهن وأصله ( نزل المخلوق على الصورة ) ، أي : صورة الخالق ( عن درجة ) من النشأة على صورته ، إذ كونه منشأ يوجب له درجة رفيعة ، وكيف لا ينزل المخلوق على الصورة المعنوية عن درجة ( من أنشأه على صورته ) بنوع مناسبة ضعيفة مع عظم التفاوت بين الصورتين ، وقد حصل التنزل في صورة المرأة عن درجة الرجل ( مع كونها على صورته ) حسّا ، ومعني بمناسبة قوية مع قلة التفاوت بين الصورتين ، فدل ذلك على التفاوت بين محبة الحق ومحبة صورته ، فإذا قصدت الصورة من حيث هي صورة الحق بمحبة الحق بالذات ، فالصورة بالتبعية وإذا قصدت الصورة نفسها ، فليس هناك محبة الحق أصلا في قصده ، وأشار إلى عظم التفاوت بين صورة الحق والمخلوق على صورته الموجبة للحق درجة عظيمة عليه بقوله : ( فتلك الدرجة التي تميز بها ) الحق ( عنه ) ، أي : عن المخلوق على صورته ( بها ) ، أي : بتلك الدرجة الكائنة عن عظم التفاوت ( كان ) الحق ( غنيّا عن العالمين ) ، وبها كان ( فاعلا أولا ) في كل فعل حتى في أفعالنا ، ( فإن الصورة فاعل ) كان كحركة صورة المرأة من حركة ذي الصورة ، ( فما له ) أي : الفاعل الثاني ( الأولوية التي للحق ) لا في فعله كما تقوله المعتزلة ، ولا في الذات والصفات والأسماء بالاتفاق ، وإذا وجب التمايز بين الحق والمخلوق على صورته بالدرجة ظهر ذلك فيما بين الأعيان كلها ، ( فتميزت الأعيان بالمراتب ) حتى تميزت أفراد نوع واحدتها ، ومعرفة هذا التمييز موجب لتمييز الحقوق ؛ ( فأعطى كل ذي حق حقه كل عارف ) ، فأعطى الحق حقه من المحبة فيراه محبوبا بالذات ، وأعطى الحق حقه هي المحبة فيراه محبوبا لأجل الحق ، وأكمل العلوم للّه تعالى وقد ظهر به في حبيبه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .