علي بن أحمد المهائمي
650
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
بهم ، فإنهم لا يؤمنون برسول ما لم يعلموا باللّه ، أي : أعلى مراتب العلم ، والمنع من التحديد من مبادئ علومهم . ( فيستدل بجوابه ) الواجب لا يشتمل على الجنس والفصل ، ووافق كلامهم الرسل ماضين ( على صدق دعواه ) عند من يصدق الرسل ، وفيه وجه آخر هو : أنه سأل فرعون ، أي : ( سؤال إيهام ) ، أي : سؤالا يوهم السامع أن له جوابا غير جواب موسى ، لو أجاب بما لا يشتمل على الجنس والفصل ، ولم ينف السؤال ( من أجل الحاضرين ) ؛ ليوهمهم قصور موسى في الجواب عن الماهية بما لا يشتمل على الجنس والفصل ، ويبقي السؤال فإنه إنما سأل عن الماهية الإلهية ( حتى يعرفهم ) ، أي : ليذكر لهم تعريفا صحيحا في نفس الأمر ، وهم يتوقعون منه غيره ؛ لأن عندهم التعريف بالحد التام الذي يسأل به بما ، إنما يكون للمركبات والبسائط ، فليس لها هذا التعريف أصلا ، وليس ذلك بل يكون تعريف البسائط بالفصل وحده حدّا تامّا إن علمت بكنه الخليفة ، وإلا لكان الجواب عنها بالخاصة ؛ فإنها تنزل حينئذ منزلة الذاتي ، فإذا عرفهم موسى الحق بالخواص خص لهم تعريفه ( من حيث لا يشعرون ) أنه تعريفه ، وإن كان تعريفه عند فرعون لأمر حيث هو منكر الإلهية ما سواه ، أو قائل أنه ربهم الأعلى ، بل من حيث أنه تعريف ( بما يشعر هو في نفسه ) من جواب موسى ( في سؤاله ) ؛ لعلمه أن الأنبياء يجعلون ذلك تعريف الحق بالحد التام ، وإذا كان هذا تعريف لهم من حيث لا يشعرون ، وقد شعر به فرعون . ( فإذا جاء به جواب العلماء بالأمر أظهر فرعون ) في خلاف ما في نفسه ( إبقاء لمنصبه ) عند الحاضرين ، ( أن موسى ما أجابه ) على وفق ( سؤاله ) ، فإن جوابه إما بالجنس والفصل ، وأن يقال : إنه لا يتصور حتى يعرف ، ( فيتبين عند الحاضرين لقصور فهمهم ) ، إذ لا يعرفون أن الخواص في حق البسائط التي لا يعرف كنهها ، تنزل منزلة الذاتيات ( أن فرعون أعلم من موسى ) في باب التعريفات ، والرسول لا بدّ وأن يكون أعلم من المرسل إليه ؛ ( ولهذا ) أي : ولقصور فهم الحاضرين عن تنزيل الخواص منزلة الذاتيات في تعريف البسائط التي لا يمكن الاطلاع على كنه حقيقتها ( لما قال له في الجواب ) عن سؤال الماهية : ( ما ينبغي ) ، وإن كان بالخواص ( وهو في الظاهر غير جواب على ما سئل عنه ) ، فرد فيه سؤال عن الذاتيات . [ وقد علم فرعون أنّه لا يجيبه إلّا بذلك ؛ فقال لأصحابه : إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [ الشعراء : 27 ] أي : مستور عنه علم ما سألته عنه ، إذ لا تيصوّر أن يعلم أصلا ، فالسّؤال صحيح ؛ فإنّ السّؤال عن الماهيّة سؤال عن حقيقة المطلوب ، ولا بدّ أن يكون على حقيقة في نفسه ، وأمّا الّذين جعلوا الحدود مركّبة من جنس