علي بن أحمد المهائمي

651

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

وفصل ، فذلك في كلّ ما يقع فيه الاشتراك ، ومن لا جنس له لا يلزم أن لا يكون على حقيقة في نفسه لا تكون لغيره ؛ فالسّؤال صحيح على مذهب أهل الحقّ والعلم الصّحيح والعقل السّليم ، والجواب عنه لا يكون إلّا بما أجاب به موسى عليه السّلام ] . ( وقد علم فرعون ) أن جواب الماهية البسيطة التي لا تعرف حقيقتها بالكنه ، إنما يكون بالخواص ، فعلم ( أنه لا يجيبه إلا بذلك ) ، لكنه أخفاه عن أصحابه إبقاء لمنصبه ، ( فقال لأصحابه : إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [ الشعراء : 27 ] ) ، ولما كانت إرادة ظاهر الجنون مع انتظام كلامه موجبا لنسبته في الغيب للصريح ، وهو يظهر من نفسه ألا يصدف ، فسره بقوله ( أي : مسؤولا عنه ) من الحق ، وهو الستر ( علم ما سألته عنه ) ، وهو باب التعريفات ، إذ التعريف بالحد التام المركب من الجنس والفصل إنما يكون للمركبات ، وبالفصل وحده للبسائط ولا جنس له ، ولا يعرف فصله فلا يكن بالحد التام ، ( إذ لا يتصور أن يعلم أصلا ) ، والجواب بالخواص لا ينافي في السؤال عن الماهية ، لكنه إنما ينافي عند تنزيل الخاصة بمنزلة الذاتي ، فكان هذا سؤال اتهام ، ( فالسؤال ) على هذا الوجه ( صحيح ) ، وإن كان باطلا على الوجه الأول جيء به للاختيار ، إذ ليس سؤالا من الحد المركب من الجنس والفصل . ( فإن السؤال عن الماهية ) ليس سؤالا عنه ، وإنما هو ( سؤال عن حقيقة المطلوب ) معرفته ، إذ الماهية ترادف الحقيقة وتقاربها ، والحق وإن لم يتركب من الماهية والوجود ، فإنه ( لا بدّ أن يكون على حقيقة في نفسه ) يتميز بها عما سواه ، وإن لم يكن له جنس يشارك فيه ، إذ الفصل قد يتميز المشارك في العرض المقام ، فيجوز أن يحد بحد لا يتركب من الجنس والفصل ، ( وأما الذين جعلوا الحدود مركبة من الجنس والفصل ) ، فذلك ليس في كل أحد ، وإنما هو في ( كل ما يقع فيه الاشتراك ) في ذات يكون فيه المشترك جنسا والمتميز فصلا ، ( ومن لا جنس له ) لعدم ما يشاركه في ذاته ، ( لا يلزم ألا يكون على حقيقة في نفسه لا يكون لغيره ) ، وإن قال بعض القدماء : إن الفصل مستلزم للجنس ، ولا يلزم أن يكون مركبا من فصلين ، بل يكون حده التام الفصل الواحد وحده ؛ ( فالسؤال ) عن الماهية الإلهية ( صحيح على مذهب أهل الحق ) ، وإن قال أكثر الفلاسفة والمتكلمين : إنه لا ماهية له ، والعلم الصحيح الكشفي الذي لا يضره إنكار الجمهور ، ولا سيما إذا أيده ( العقل السليم ) ، ولكن لا يجاب عنه بالفصل ؛ لعدم اطلاع السامع عليه ، فيكون تعريف الشيء ، فصح أن ( الجواب عنه لا يكون إلا بما أجاب به موسى عليه السّلام ) ، وإن كان [ . . . ] عن الماهية ؛ لتنزيهه [ . . . ] « 1 » الذاتي هذا بطريقة المناظرة الكلامية .

--> ( 1 ) ما بين المعكوفتين غير واضح بالأصل .