علي بن أحمد المهائمي
571
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
ظهوره بذاته لنا ، وإن لم تكن في مظاهرنا . [ وقد علمت قطعا إن كنت مؤمنا أنّ الحقّ عينه يتجلّى يوم القيامة في صورة فيعرف ، ثمّ يتحوّل في صورة فينكر ، ثمّ يتحوّل عنها في صورة فيعرف ، وهو هو المتجلّي ليس غيره في كلّ صورة ، ومعلوم أنّ هذه الصّورة ما هي تلك الصّورة الأخرى ؛ فكأنّ العين الواحدة قامت مقام المرآة ، فإذا نظر النّاظر فيها إلى صورة معتقده في اللّه عرفه فأقرّ به ، وإذا اتّفق أن يرى فيها معتقد غيره أنكره ، كما يرى في المرآة صورته وصورة غيره فالمرآة عين واحدة والصّور كثيرة في عين الرّائي ، وليس في المرآة صورة منها جملة واحدة ، مع كون المرآة لها أثر في الصّور بوجه ، وما لها أثر بوجه ؛ فالأثر الّذي لها كونها تردّ الصّورة متغيّرة الشّكل من الصّغر والكبر والطّول والعرض ؛ فلها أثر في المقادير ، وذلك راجع إليها ، وإنّما كانت هذه التّغييرات منها لاختلاف مقادير المرائي ] . وكيف تنكر هذا ( وقد علمت قطعا إن كنت مؤمنا ) برؤية الحق في القيامة ، فلم تحمل النصوص الواردة فيها على غير معنى الرؤية ( إن الحق عينه ) من غير اعتبار ظهوره في مظهر ، وإلا كان مرئيّا اليوم لكل أحد بلا فرق من رؤية اليوم ورؤية يوم القيامة ، اللهم إلا أن يقال بكمال ذلك المظهر دون هذه المظاهر ، لكنه باطل للاتفاق على أن أكمل المظاهر مظاهر الرسل والملائكة ، لكن رؤية يوم القيامة في مظاهرهم خلاف الإجماع ( يتجلى يوم القيامة في صورة فيعرف ، ثم يتحول في صورة فينكر ، ثم يتحول عنها ) ، فيتجلى ( في صورة ) هي المرئية أولا أو أعلى منها ؛ ( فيعرف ) . وهو ما روى مسلم عن أبي سعيد الخدري : « أن ناسا في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : يا رسول اللّه ! هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وهل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب ، وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس معها سحاب ؟ قالوا : لا ، يا رسول اللّه ، قال : ما تضارون في رؤية اللّه يوم القيامة ، إلا كما تضارون في رؤية أحدهما إذا كان يوم القيامة ، أذّن مؤذن لتتبع كل أمة ما كانت تعبد ، فلا يبقى أحد يعبد غير اللّه من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار ، ثم قال بعد أسطر : حتى إن لم يبق إذا لم يبق إلا من كان يعبد اللّه من بر وفاجر أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها ، قال : فماذا تنتظرون ! لتتبع كل أمة ما كانت تعبد ، قالوا : إنا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ، ولم نصاحبهم ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ باللّه منك لا نشرك باللّه منك لا نشرك باللّه شيئا مرتين أو ثلاثا ، حتى أن بعضهم ليكاد أن ينقلب ، فيقول : هل بينكم وبينه آية تعرفونها ؟ فيقولون : نعم ، فيكشف