علي بن أحمد المهائمي

572

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

عن ساق ، فلا يبقى من كان يسجد للّه من تلقاء نفسه إلا أذن اللّه له بالسجود ، ولا يبقى من كان يسجد رياء إلا جعل اللّه ظهره طبقة واحدة ، كلما أراد أن يسجد خرّ على قفاه ، ثم يرفعون رؤوسهم ، وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة ، فقال : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا . . . إلى آخر الحديث » « 1 » . ( وهو ) أي : اللّه ( هو المتجلي ليس غيره ) متجليا ( في كل صورة ) حتى المنكرة ، خلاف ما يقول بعضهم : إن الملك في الصورة المنكرة ، والمراد بالصورة المعروفة : الصفة أطلق عليها الصورة بطريق المشاكلة فرارا من رؤيته في صورة ، إذ لا صورة له في ذاته مع أنه لا يزيد على ما قبلوه من ظهور جبريل في صورة دحية مع أنه ليس على صورته في ذاته . ثم أشار إلى أن هذه الصور ليست له في ذاته لاختلافها ، والصورة الذاتية لا تختلف ؛ فقال : ( ومعلوم أن هذه الصورة ما هي تلك الصورة الأخرى ) . ثم أشار إلى أنها ليست باعتبار المظهر ؛ فقال : ( وكأن العين الواحدة قامت ) لأهل الرؤية في القيامة ( مقام المرآة ) ، لكن المرآة ترى فيها صور الأشخاص ، والمرئي في مرآة الحق صور الاعتقادات المختلفة ، ( فإذا نظر الناظر فيها ) أي : في مرآة الحق ( إلى صورة معتقده في اللّه ) في الدنيا ، ( وأقر به ) بلسانه ( وإذا اتفق أن يرى فيها ) صورة ( معتقد غيره ) ، ولا استحالة في ذلك إذ ليس بطريق الحلول ، بل ( كما يرى في المرآة ) المتعارفة ( صورته ، وصورة غيره ) من غير حلول تلك الصور فيها ؛ ( فالمرآة ) المتعارفة ( عين واحدة ، والصور كثيرة ) ، والواحد لا تحل فيه الصور الكثيرة ، وإلا لجاز أن يكون الشيء الواحد ماء ونارا معا ، وجاز أن يكون الإنسان الواحد زيدا وعمر معا ، فهي إنما توجد ( في عين الرائي ) بشرط مجازاتها للمرآة فنظرها فيها ، وكيف يكون في المرآة جميع تلك الصور . ( وليس في المرآة صورة منها جملة ) مع كونها ( واحدة ) ، إذ لا يتسع لها مقدار سطح المرآة ، وهي ترى بعيدة فوق مقدار ثخن المرآة ، ثم الصورة الحالة مؤثرة في المحل ، ولا يتأتى ذلك في صور المرآة ( مع كون المرآة لها أثر في الصور بوجه ) ، وهي علة الوجود ، ولكنها غير تامة إذ ( ما لها أثر ) في الصور ( بوجه ) ، فالعلة المجموع منها ، ومن قيام الشخص بحذائها ، ( فالأثر الذي لها كونها ترد الصورة متغيرة الشكل من الصغر والكبر ، والطول والعرض ) على خلاف ما عليه الشخص ، ( فلها أثر في المقادير ) لا في نفس الصور ، وإلا كانت مثل المرايا لا مثل الأشخاص ، فالمؤثر في أصلها هو الشخص ، ( وذلك ) الأثر التغييري ( راجع إليها ) أي : إلى مقادير المرايا لأنفسها ، والمحل لا يؤثر في نفس الصورة

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 167 ) .