علي بن أحمد المهائمي
507
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
فأجاب عنه بقوله : ( « وما يذم الإنسان لعينه ) ؛ لأنه يشاركه في هذه العينية الكمّل والقاصرون ، ( وإنما يذم الفعل ) وهو القتل مثلا ( منه ) ، وفي نسخة : « لفعله » ، ( وفعله ليس عينه ) « 1 » لا باعتبار المفهوم ، ولا باعتبار الصدق حتى يكون ذم الفعل ذم عينه ، ( وكلامنا ) في المظهرية الكاملة للاسم الظاهر الإلهي ( في عينه ) ، إذ الفعل ليس من المظاهر الكاملة لهذا الاسم ، إذ هو من الأعراض الزائلة ؛ فلا نقصان في مظهريته باعتبار عينه لا فعله مع أن الفعل ليس بمذموم لعينه كيف ، ( ولا فعل ) من جهة الإيجاد ( إلا للّه ) ، وكيف يصدر عنه ما هو مذموم لعينه ، ومع هذا أي : كون الأفعال كلها للّه ذم منها ما ذم كالحرام والفاسد ، وحمد منها ما حمد كالواجب والمندوب والصحيح ، وبقي منها ما بقي غير محمود ولا مذموم كالمباح ، فمدحها وذمها لا بالنظر إلى أعيانها ، ولا بالنظر إلى صدورها من اللّه تعالى ؛ لأن المدح والذم بهذا الاعتبار حتى على وجوب رعاية الغرض الذي هو جرّ نفع أو دفع ضر إلى نفس الفاعل ؛ ولكن لسان الذم أي : إطلاقه بناء على جهة الغرض مذموم عند اللّه تعالى ؛ لتعاليه عن جر نفع أو دفع ضر عن نفسه ، وإنما يكون أحدهما في حق العباد لكن فعله في حق العباد لا يكون عن حاله إلا إذا حصل له أحدهما وهو متعال عنه ، فإذا لا يقبح منه شيء ولا يوجب عليه شيئا كما تقوله المعتزلة بناء على أن الحسن والقبح عقليان وليس كذلك ، بل هو شرعي كما تقوله أهل السنة فلا مذموم إلا ما ذمه الشرع من أفعال المكلفين من حيث هي أفعالهم ، وذلك من جهة اكتسابهم إياها إذ الشرع موضوع لهم ، وليس ذلك على سبيل التحكم . فإن ذمّ الشرع بحكمة وهذه الحكمة غير الغرض إذ يعلمه كل عاقل ، والحكمة إنما يعلمها اللّه أو يعلمها من أعلمه اللّه من الكمّل ، وهي ما تفيد كمالا في الظهور الإلهي ، أو تدل على كمالاته دلالة كاملة سواء حصل في المحل نقص أو كمال ( كما شرع القصاص للمصلحة ) ، وهو أيضا غير الغرض إذ لا نفع فيه للقاتل ولا للمقتول ، بل إنما شرعه ( إبقاء لهذا النوع ) بإفناء بعض أشخاصه ، ففيه نفع للبعض وهو الأكثر وضر للبعض ، وليس شيء منهما للمقتول ، ولا يجر حياة لغيره ؛ لأنها حاصلة له ، ولا يدفع ضررا عنه تحقق وقوعه بل هو أمر متوهم بدفعه ، فهذا في معنى دفع الضر في حق العامة ( وإرداعا للمتعدي حدود اللّه فيه ) ، وهو ضرر في حق غيره يدفع عنه ، فليس غرضا له ولا للّه تعالى ، فهذه المصلحة قريبة من الحكمة أو عينها ، وقد روعيت في القصاص بدليل قوله عزّ وجل : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : 179 ] ، فذكر ما هي الحكمة أو المصلحة فيه .
--> ( 1 ) في نسخة : « والفعل ليس عينه » .