علي بن أحمد المهائمي

496

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

تعالى جميعا ، والخارج إنما يخرج عن أحدهما ( إذ لا ينفذ حكم ) على تقدير أن يكون أحدهما للّه والآخر لغيره ( إلا للّه ) ، وإلا لزم عجزه تعالى ، وهو مناف لإلهيته . قال القاضي عبد الجبار بن أحمد من المعتزلة : ما ألزمني أحد مثل ما ألزمني مجوسي ، قلت له : أسلم ، فقال : إن شاء اللّه ، قلت : قد شاء اللّه ، لكن شيطانك يمنعك ، فقال : فأنا مع الشريك الأغلب ، ولا تناقض بي الحكمين ، ولا يلزم عجزه مع عدم نفوذ الحكم الشرعي لاختلاف متعلقهما ، فإن متعلق حكم المشيئة وقوع الأمر ، ومتعلق حكم الشرع وقوع الجزاء ، والعجز إنما يلزم فيه لو عجز عن إيقاع الجزاء عليه . وإليه الإشارة بقوله : ( لأن الأمر الواقع في العالم إنما هو على حكم المشيئة الإلهية لا على حكم الشرع المقرر ) ؛ فإنه لوقوع الجزاء لا لوقوع الأمر بذاته ، بل إنما يقع إذا وقع بالمشيئة ، ( وإن كان تقريره من المشيئة ) ، ولكن التقرير غير الإيقاع وغير مستلزم له . ( ولذلك ) أي : لكون تقريره من المشيئة ( نفذ ) ، أي : لزم تقريره بحيث لا يعترض عليه ، ولولا أن المشيئة تعلقت بتقريره لم يتقرر ، وكما يتقرر أمر المشيئة إذا لم تتعلق المشيئة ( بتقريره خاصة ) دون وقوعه إذ ليس متعلق هذا الحكم الشرعي ، ولا لزم متعلق حكم المشيئة من هذا الحكم ولا عينه ، وذلك لما قلنا : ( أن المشيئة ليس لها فيه ) أي : في الحكم ( الشرعي ( إلا التقرير ) ، وإن كان متعلقها في الأصل وقوع الحكم . كما أشار إليه بقوله : ( لا العمل بما جاء ) إذ تعلقها بالعمل الواقع غير تعلقها بالعمل بما جاء ( به ) الشرع ، وإذا نفذ حكم المشيئة مع عدم تقريره دون حكم الشرع مع تقريره . ( فالمشيئة سلطانها عظيم ) ، فلا يعارضها أمر آخر ؛ فلذلك لو عمل العامل مائة ألف سنة أعمال الملائكة والثقلين ، وكانت المشيئة إحباط أعماله نفذت دون حكم أعماله ، ولو عمل آخر مائة ألف سنة أعظم وجوه الكفر ، وأشد المعاصي ، وكانت المشيئة غفران ذنوبه نفذت دون حكم مساعيه ؛ ( ولهذا ) أي : ولكون سلطانها عظيما ( جعلها الشيخ الإمام أبو طالب المكي - رحمه اللّه - عرش الذات ) ، أي : محل استواء الأسماء الذاتية التي لا تتخلف آثارها بحال بخلاف سائر الأسماء ، فإنه يتخلف آثارهما بمعارضة أسماء أخر ؛ وذلك ( لأنها ) أي : المشيئة ( لذاتها تقتضي الحكم ) ، في سبب الأسماء الذاتية بخلاف حكم الشرع ؛ فإنه إنما يقرر بالمشيئة ، وكذا تعلق الثواب والعقاب عليها بالمشيئة ، فجاز فيها التخلف ، فلا تكون ذاتية ، وإذا كانت المشيئة مقتضية للحكم بالذات ، وما بالذات لا يزول بالغير ، ( فلا يقع في الوجود شيء ) من الأفعال والثواب والعقاب خارجا عن المشيئة ، ( ولا يرتفع ) عن الوجود شيء منها ( خارجا عن المشيئة ) ، ويجوز وقوعهما على خلاف الأمر الشرعي ؛ لأنه ليس من الأسماء الذاتية . ( فإن الأمر الإلهي الشرعي إذا خولف هنا ) أي : في محل اختلافه مع المشيئة