علي بن أحمد المهائمي
495
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الفساد التي بها الخلافة الشيطانية مع إيهام تعدد الآلهة بتعدد من يقوم بالحكم العام ، وهو مظنة الفساد كما قال تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] باجتماع النقيضيين لو نفذ حكمهما المتناقضان ، أو ارتفاعهما لو لم ينفذ شيء منهما ، وهذا الفساد لازم ، ( وإن اتفقا فنحن نعلم أنهما لو اختلفا تقديرا ) لزم ذلك الحساب أن نفذ حكمهما المختلفان أو لم ينفذ شيء منهما ، وإلا ( لنفذ حكم أحدهما ) دون الآخر ؛ ( فالنّافذ الحكم ) « 1 » على تقدير الاختلاف ، وإن نفذ في صورة الوفاق ( ليس بإله ) ، وقد فرض إلها هذا خلف ؛ وذلك لأن الإلهية عبارة عن استجماع الكمالات الحقيقية التي من جملتها نفاذ القدرة في الممكنات كلها ، فعدم نفوذ الحكم مع إمكانه في ذاته نقص مخل بإلهيته . [ ومن هاهنا نعلم أنّ كلّ حكم ينفذ اليوم في العالم هو حكم اللّه عزّ وجل ، وإن خالف الحكم المقرّر في الظّاهر المسمّى شرعا إذ لا ينفذ حكم إلّا للّه في نفس الأمر ، لأنّ الأمر الواقع في العالم إنّما هو على حكم المشيئة الإلهيّة لا على حكم الشّرع المقرّر ، وإن كان تقريره من المشيئة ، ولذلك نفذ تقريره خاصّة ، وأنّ المشيئة ليس لها فيه إلّا التّقرير ، لا العمل بما جاء به ، فالمشيئة سلطانها عظيم ، ولهذا جعلها أبو طالب عرش الذّات ؛ لأنّها لذاتها تقتضي الحكم ، فلا يقع في الوجود شيء ولا يرتفع خارجا عن المشيئة ، فإنّ الأمر الإلهيّ إذا خولف هنا بالمسمّى معصية فليس إلّا الأمر بالواسطة لا الأمر التّكوينيّ ، فما خالف اللّه أحد قطّ في جميع ما يفعله من حيث أمر المشيئة ؛ فوقعت المخالفة من حيث أمر الواسطة ؛ فافهم ] . ( ومن هنا ) « 2 » أي : ومن وجوب نفاذ حكم الإله أذل عارض حكم غيره ( تعلم أن كل حكم ينفذ اليوم في العالم ؛ فإنه حكم اللّه ) ، وإن نسب إلى غيره في الظاهر ، أما الأسباب السماوية أو الحيوانات أو غيرها ، فإن تأثيراتها لكونها من العالم ليست لذواتها لإمكانها ، فلا يكون وجودها من ذواتها ، فكيف تكون تأثيراتها من ذواتها ؛ فلذا نقول : حكم الخليفة حكم اللّه ، فإذا تعدد واختلف حكمهما تحقيقا أو تقديرا تخيل ذلك تعدد الآلهة الموجب للفساد المنوط باختلاف الحكم سيما العموم بالسيف ، ( وإن خالف هذا الحكم النافذ الحكم المقرر ) أي : الذي قرره اللّه تعالى بترك الاعتراض عليه في الظاهر أي : خالفه ( في ) المفهوم ( الظاهر ) من الكتاب والسنة والإجماع والقياس ذكر ذلك ؛ ليشير إلى أنه لا يخالفه بينهما في الحقيقة إذ لا تعارض بينهما الاختلاف متعلقهما على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى ، ( المسمى شرعا ) ، وسمى الخارج عنه خارجا عن حكم اللّه ، فإن الحكمين للّه
--> ( 1 ) في نسخة : « فالنّافذ الحكم هو اللّه على الحقيقة ، والّذي لم ينفذ حكمه » . ( 2 ) في نسخة : « هاهنا » .