علي بن أحمد المهائمي
494
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
حكمه ليس بإله ] . ثم استشعر سؤالا بأن الكلام السابق يشعر بتجويز تعدد الخلفاء في زمان واحد ، وقد ورد الحديث بقتل واحد عند تعددها على أنه يشعر بأن كل خليفة أخذ عن اللّه العلم والحكم ، وهو خلاف الواقع ، ويلزمه تجويز قتل الأخذ عن اللّه والعلم والحكم ، وهو باطل بالضرورة ؟ فأجاب عن ذلك بقوله : ( وأما قوله عليه السّلام : « إذا بويع لخلفتين فاقتلوا الآخر منهما » « 1 » ، فهذا في الخلافة الظاهرة ) ، وهي الرئاسة العامة القائمة بتنفيذ الأحكام الظاهرة ؛ لأن التعدد فيه مظنة للفساد إذ هي ( التي لها السيف ) ، والتعدد فيه على العموم موجب للمظنة المذكورة ، فيجب دفعها ، وإن كانت شرّا متوهما بشرّ محقق في حق من حصل به التعدد وهو المتأخر ؛ لأنها لو وقعت كانت شرّا كثيرا ، وقتله شر يسير ، ودفع الشر الكثير بالشر اليسير خير كبير ، وكذلك ( إن اتفقا ، فلابدّ من قتل أحدهما ) إقامة للمظنة مقام المظنون على ( ما ) هو ذات الشرع في الأمور التي لا تبسط ( بخلاف الخلافة المعنوية ) التي هي أخذ الشخص عن اللّه العلم والحكم ، ( فإنه لا قتل فيها ) ، وإن كان فيها تعدد في زمان واحدا ، إذ لا مظنة للفساد ( في ) هذا التعدد ، بل هو موجب لمزيد استنارة العالم واستقامة أحواله ، فإن كان فيهم ( من ) قام بالخلافة الظاهرة ؛ فلا يتصدى عدد منهم ؛ ذلك لأن هذا التعدد مظنة الفساد وهم عنها مبعدون . ( وليس ) كل خليفة عن اللّه آخذ عنه العلم والحكم ، ( وإنما ) هو ( الخليفة ) المعنوي ، ( والقتل في الخلافة الظاهرة ) ليس للخليفة عن اللّه الآخذ عنه العلم ، ( والحكم ) إنما القتل في الخلافة الظاهرة التي لا يلزم فيها أن يأخذ صاحبها العلم والحكم من اللّه ، وهو خليفة عنه ( إن لم يكن لذلك الخليفة هذا المقام ) أي : مقام أخذ العلم والحكم عن اللّه بالكشف ، إذ يكفي فيه أن يقوم في العموم بحكمه ، وحينئذ لا يتحقق فيه ما هو سبب استنارة العالم ، واستقامة أحواله مع تحقق مظنة الفساد في تعدده ، وهو أي : الخليفة في الظاهر إذا لم يأخذ العلم والحكم عن اللّه ، ( فهو ) من هذا الوجه ( خليفة رسول اللّه ) وإن كان من وجه آخر خليفة اللّه ، وهو قيامه في العموم بحكمه ، لكن إن ( عدل ) ، وإلا فهو خليفة الشيطان والتعدد ، وإن جاز في الرسول ، فلا يجوز في اللّه ، وهو باعتبار الحكم في العموم خليفة اللّه ، فتعدده تخيل تعدد الآلهة الموجب لمظنة الفساد مع أنه من حيث هو خليفة الرسول يجوز أن ينقلب إلى خلافة الشيطان ، فرجح هذا الجانب لكونه الأصل سيما باعتبار السيف ؛ ولكونه الثابت الذي لا ينقلب . ( فمن حكم الأصل الذي تخيل به وجود إلهين ) أي : فالقتل في هذه الخلافة من مظنة
--> ( 1 ) سبق تخريجه .