علي بن أحمد المهائمي

466

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

للصدق بأي وجه كان ، رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي [ النمل : 44 ] بتأخير الإيمان بمن له تلك المعجزات ، وهذا العلم الكامل ، وهذا الإنصاف بعد عبادتي للشمس من دونك ، ( وأسلمت مع سليمان أي : إسلام سليمان ) بحيث أكون معه في إسلامه ( للّه رب العالمين ) لا لسليمان ، إذ الإسلام له باعتبار كونه مظهرا جامعا إلهيّا شبه عبادة الشمس ، ( فما انقادت لسليمان ) وإن آمنت بنبوته . ( وإنما انقادت ) في الإيمان بنبوته ( لرب العالمين ) ، فإنه الظاهر فيه بكماله الذي أفادته النبوة ( وسليمان من ) غير اعتبار هذا الظاهر فيه من ( العالمين ) ، فلا يجب الإيمان به إلا باعتبار هذا الظهور ، ومع ذلك ( فما تقيدت في انقيادها ) بالرب الظاهر فيه من حيث هو ربه ، ولا باعتبار ظهوره فقط ، بل أخذت في ذلك رتبة المعية ، فما تقيدت ( كما لا تتقيد ) الرسل الذين من جملتهم سليمان الذي هي معه ( في اعتقادها في اللّه ) بأربابهم المخصوصة ، ولا بظهوره فيهم أو في محل معين آخر ( بخلاف فرعون ، فإنه ) تقيد في إيمانه برب بني إسرائيل ، إذ ( قال : ) آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ، وإن كان الذي آمنت به بنو إسرائيل ( رب موسى وهارون ) ، فكأنه قال : آمنت برب موسى وهارون ، والظاهر فيهما المقيد لهما النبوة الرب الجامع ، وما تقيدا في الإيمان بالرب الخاص ، بل كان إيمانهما بالرب الجامع ، لكنه تقيد في الظاهر بالرب الخاص ببني إسرائيل . ففارق ( الانقياد البلقيسي وإن كان يلحق بهذا ) أي : بكون إيمان بني إسرائيل الذي قيد فرعون إيمانه بربهم الذي آمنوا به الرب الجامع ؛ لكونه رب موسى وهارون من حيث أفادهما النبوة وآمنا به الانقياد البلقيسي لرب العالمين من وجه ، وهو كون الرب الجامع هو المقصود بالانقياد الفرعوني ، ( ولكن لا يقوى قوته ) ؛ لأنه إنما يصل إلى هذا المقصود بوسائط ومقدمات بخلاف بلقيس ؛ لوصولها إلى هذا المقصود بلا واسطة ، فكانت مع كونها امرأة من شأنها قلة التفقه ( أفقه من فرعون ) ، وإن كان مطلعا على دقائق كثيرة كما ستعرف في الفص الموسوي ( في الانقياد للّه ) أي : للاسم الجامع مع التصريح بجمعيته بقوله : ( لرب العالمين ) ، وفرعون إنما انقاد في الظاهر لرب بني إسرائيل . [ وكان فرعون تحت حكم الوقت حيث قال : إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ [ يونس : 90 ] » فخصّص ، وإنّما خصص لما رأى السّحرة قالوا في إيمانهم باللّه : رَبِّ مُوسى وَهارُونَ [ الشعراء : 48 ] فكان إسلام بلقيس إسلام سليمان إذ قالت : مَعَ سُلَيْمانَ فتبعته ، فما يمرّ بشيء من العقائد إلّا مرّت به معتقدة ذلك ، كما نحن على الصّراط المستقيم الّذي الرّبّ تعالى عليه لكون نواصينا في يده ، ويستحيل