علي بن أحمد المهائمي

428

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

بعضها صورا للأسماء الإلهية ، لكن من حيث هي آثاره ؛ شرع في بيانه من حيث هو صورته ؛ فقال : ( وأما هذه الكلمة العيسوية ) التي هي صورة النفس الإلهي القائمة بفعله كالأحياء والأموات ( لما قام لها الحق في مقام حتى نعلم ) ، وهو يعلم مقام يشبه الفرق مع الحمى ، وهو أنه ( يعلم ) الحوادث الزمانية بالعلم الأول مع تغير نسبته بأن علم بأنها حصلت في أوقاتها لا قبل ذلك ، فكأنه يتجدد له ذلك العلم مع ثبوت علمه الأول ؛ وذلك لأن للنفس هذا المقام ؛ فإن له التفرقة مثل الآثار مع اجتماعها بالقوة في أسمائها . ( استفهم عما نسب إليها ) من القول بالتفرقة المحضة مع إبهام تصويرها بصورة الجمع ( هل هو حق ) واقع صدوره منه ( أم لا ) ، وهو الاستفهام ناظر إلى الفرق في المستفهم ( مع علمه الأول ) باعتبار جمعيته ( هل وقع ذلك الأمر أم لا ) ، ( فقال له : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ المائدة : 116 ] ، فاستفهم بطريق التفرقة مع كونه في مقام الجمع ، ( فلا بدّ في ) مقتضى ( الأدب ) الواجب رعايته في هذا المقام ( من الجواب المستفهم ) من غير أن يقتصر المجيب على قوله : أنت السائل والمجيب ، ولا أن يسكت عنه بالكلية بخلاف مقام الجمع ، فإنه لا أدب فيه ، ولا جواب لعدم تميز العبد هناك ، وأما هنا فلابدّ منهما ؛ ( لأنه لما تجلى في هذا المقام ) المثبت للعبد وجودا ، وهو الحق ، وفي ( هذه الصورة ) التي هي صورة السائل الطالب للجواب ( اقتضت الحكمة ) الموجبة رعاية مقتضى المقام ( الجواب ) الكامل ( في التفرقة ) قائمة ( بعين الجمع ) ؛ ليناسب الجواب المقام الذي أقام فيه السائل الذي هو الحق ، ( فقال : ) في الجواب المشعر بالتفرقة المحضة في الظاهر مع مقارنتها للجمع في الباطن ، ( وقدّم التّفرقة ) « 1 » المشعرة بالجمع ؛ ليقارنها به ( سبحانك ) ، ( فحدد ) المنزه في مقام الجمع ( بالكاف ) المشعرة بالتفرقة ؛ لأنها ( التي تقتضي ) التفرقة ؛ لاقتضائها ( المواجهة والخطاب ) ، ولا يتصور أنه من الأمر الواحد من حيث هو واحد ، بل لا بدّ من مغايرة « ما » ، ولو اعتبارية كاعتبار القائلية والسامعية ، فيكون الجمع مقرونا بالتفرقة ؛ ليدل بطريق الانعكاس على أن الفرق المذكور بعده مقرون بالجمع ، وهو قوله : ما يَكُونُ لِي إذ ظاهره التفرقة ، ولكنه متضمن للجمع ؛ فلذلك حسن في تفسيره أن يقال : ( من حيث أنا لنفسي دونك ) أي : باعتبار التفرقة المحضة ، وإن تضمنت في الواقع الجمع أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ [ المائدة : 116 ] أي : ثابت . ولما عم الثابت بالذات وبغير وهو ثابت له بغير ، لكنه إنما يتأتى باعتبار الجمع ، وهو نفاه هاهنا فسره بقوله : ( أي : ما تقتضيه هويتي ) أي : شخصيتي ( ولا ذاتي ) التي هي

--> ( 1 ) في نسخة : « وقدّم التّنزيه » .