علي بن أحمد المهائمي
427
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
يشبه الكرب في الأسماء بل في الذات باعتبار عينيتها ، ( فأول أثر كان للنفس الرحماني ) بإزالة الغموم ، ( إنما كان في ذلك الجناب ) ، وإن جل عن قبول الآثار ؛ لتنزهه عن أن يكون محلا للحوادث ، لكن هذا يشبه الأثر بإزالة ما يشبه الكرب الذي في الأسماء ، باعتبار نسبتها إلى هذه الآثار ، فكأنه كان هذا الكرب في الأسماء ، وهي كأنها عين الذات حينئذ ، فكأنه كان الكرب هناك فأزيل عنها . ( ثم لم يزل الأمر ) أي : أمر النفس الإلهي ( ينزل ) إلى سائر المراتب بتنفيس ( الغموم إلى آخر ما وجد ) ؛ فمنه تأثير نفخ عيسى عليه السّلام من حيث مظهريته لذلك النفس في إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، ومنه بقيات أهل الدعوات والرقى ، ومنه نفس الإنسان المنفس له عما يجد من الحرارة الروحانية في باطنه بإخراجه ، وإدخال الهواء البارد من الخارج ، وإذا كان ظهور ( الكل في النفس كضوء ) الكواكب ، وغيرها الظاهر ( في ) الهواء ( ذات الغلس ) ، وهو ظلمة آخر الليل تظهر فيه عدم قيامها به ، وهذا الأمر واضح لأهل الكشف ، ( والعلم ) بهذا الظهور ، مع عدم قيام الظاهر بالمظهر ( بالبرهان ) ، مع كون هذا المعلوم في الموضوح ( في سلخ النهار ) لدى أهل الكشف إنما يحتاج إليه ( لمن نعس ) أي : نام ، فإنه لا يرى شيئا في سلخ النهار ؛ فإذا برهن لتمثله ( فيرى الذي قد قلته رؤيا تدل على النفس ) دلالة صور المنام على ما تعبر هي به ، لكن هذه الرؤيا البرهانية إذا رآها ( فيريحه عن كل كرب ) كان يجده في الشدائد ، فيراها من حيث كونها من صور النفس المنفس لها بنفسه من وجه آخر ، فتزول عنه عبوسته التي يقال فيها لأجله : إنه ( في تلاوته عبس ) . ثم أشار إلى ذلك البرهان ، وهو القياس على ظهور النار لموسى عليه السّلام في جناب الحق مع أنه ليس محلا لصور الحوادث ، بل إنها رؤيت فيه ؛ فهي محررة كصورة الشخص في المرآة ، فقال : ( ولقد تجلى ) أي : الحق بلا خلاف ( الذي ) ( قد جاء في طلب القبس ) ، وهو موسى عليه السّلام ، فرآه أي : الحق نارا بظهور صورة النار فيه ، وهو نور ليس بمحل الصورة شيء ، وهذا المعنى معروف في الملوك أهل الكشف ، وفي العسس علماء الظاهر . ( فإذا فهمت مقالتي ) ، وعرفت أن الصورة الظاهرة في الحق غير حالة فيه ، بل هي كصور الشخص في المرآة ( تعلم بأنك مبتئس ) فقير ، وإن ظهرت في الحق أو ظهر فيك الحق ، بل غايته أنه قائم بخيال الرأي بتبدل هذه الصور بحسب ذلك حتى أنه ( لو كان ) موسى عليه السّلام ( يطلب غيرنا ) لقبس ( لرآه ) أي : ذلك غير الحق ( فيه ) ، أي : فالحق صورته ، ( وما نكس ) عن الحق عن عدم رؤية المطلوب ، فهو إنما رأى النار لكونها صورة مطلوبة ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . ولما فرغ عن بيان ما يتعلق بالنفس الإلهي من حيث ظهور الآثار رؤية ، وإن كان