علي بن أحمد المهائمي

425

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

بلا واسطة ذلك ( من عنايته ) تعالى ( بهذا النوع الإنساني ) حيث باشر أول أفراده بيديه ، فجعله بذلك مستحقا للسجود ممن ليس له ذلك . ( فقال لمن أبى عن السجود له : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ [ ص : 75 ] على من هو مثلك ) لم يرد به المثلية في مباشرة اليدين مع كونه عنصريّا ، بل ( يعني ) مثلا ( عنصريّا ) ، وإن اختلف العنصران الغالبان عليهما مكانا علوّا وسفلا ، يعني لو تجردت عنصريته عن مباشرة اليدين ، وكان عنصره أدنى مكانا من عنصرك لم يكن لك أن تتكبر عليه ، فكيف وقد فاق عليك بشرف مباشرة اليدين المضافين لطينته ؟ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ « 1 » [ ص : 75 ] عن العنصر ) الموجب للدنو المعارض لعلو مباشرة اليدين ، ( وليست ) ، فليعرف العالم الذي هو له النفس الإنسانية الذي للرب تعالى من حيث إن معرفة ظهورها فيه توجب معرفته تعالى . [ فإنّه « من عرف نفسه ؛ فقد عرف ربّه » « 2 » الّذي ظهر فيه أي العالم ظهر في نفس الرّحمن الّذي نفّس اللّه تعالى به عن الأسماء الإلهيّة ما تجده من عدم ظهور آثارها ، فامتنّ على نفسه بما أوجده في نفسه ، فأوّل أثر للنّفس الرحماني إنّما كان في ذلك الجناب ثمّ لم يزل الأمر ينزل بتنفيس العموم إلى آخر ما وجد . فالكل في عين النّفس * كالضّوء في ذات الغلس والعلم بالبرهان في * سلخ النّهار لمن نعس فيرى الّذي قد قلته * رؤيا تدلّ على النّفس فيريحه من كلّ غمّ * في تلاوته عبس ولقد تجلّى للّذي * قد جاء في طلب القبس فإذا فهمت مقالتي * تعلم بأنك مبتئس لو كان يطلب غيرنا * لرآه فيه وما نكس وأمّا هذه الكلمة العيسويّة لمّا قام لها الحقّ في مقام « حتّى نعلم ويعلم » استفهم

--> ( 1 ) العالون : هم الملائكة المهيمون والملائكة المقربون ، كجبريل وغيره من ملائكة العرش والكرسي ، قال المحققون : رسل الملائكة أفضل من عامة البشر ، فكل واحد من الإنسان والملائكة العالين فاضل ومفضول ؛ فالإنسان أفضل من الملائكة العالين من ذلك الوجه ، والعالون أفضل من الإنسان من حيث إنه لم تكن نشأتهم النورية عنصرية ( شرح القاشاني ص 223 ) . ( 2 ) سبق تخريجه .