علي بن أحمد المهائمي

388

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

والمراتب كالرسل . ( أما نبوة التشريع ) التي بها أنباء الأحكام العلمية ، ( والرسالة ) تبلغها إلى العامة ، ( فمنقطعة ) بجوار انقطاع بعض أفراد غير المتناهي ، وإن لم يكن انقطاعه بكليته ، وقد وقع ذلك في حقّ الأنبياء - عليهم السّلام - فكيف ( وفي حق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) مع عدم تناهي كمالاته ، ( فقد انقطعت ) له هذه الرتبة الخاصة ، وإن زادت مراتب قوية من ربه ، فلا نبي بعده مشرعا ) أي : أتيا بشرع خاص ، ( ومشرعا له ) أي : مجعولا شرع من تقدمه شرعا له يتكلم في تأويله بالوحي بحيث يكون تأويله حجة بخلاف تأويل المجتهد ، ولو وليّا من العامة ، فربما لا يكاشفون بأسرار الشريعة ، وإن كوشفوا فلا يكون كشفهم حجة على غير . ولهذا اختلفت الصحابة مع أن بعضهم أولياء ( ولا رسول ، وهو المشرع ) ، فهو أخص من النبي ، وإن كان أخص من الولي ، ( وهذا الحديث ) أي : شأن انقطاع النبوة التشريعية والرسالة ( قصم ) أي : كسر ( ظهور أولياء اللّه ) التي بها قوة ولايتهم ، وهي كمال العبودية ؛ ( لأنه يتضمن انقطاع ذوق العبودية الكاملة ) حقيقة ، ومعنى العامة صورة ولفظا ، ( فلا ينطلق عليه ) أي : على الولي ( اسمها ) بالحقيقة ؛ لاختصاص الاسم المطلق بالمسمى الكامل ، وكمال الولي في عبوديته التي هي أصله ، وكمال كل شيء فيما يتميز به عما عداه لا فيما يشاركه . ( فإن العبد يريد ) أي : يقتضي حاله ( ألا يشارك ) سيده ، وهو أي : ( سيده هو اللّه في اسم ) ، وإن شاركه في اسم آخر ليتميز به عنه ، كما أن سيده اختص باسم هو اللّه لا يشاركه العبد فيه قال تعالى : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [ مريم : 65 ] ، والمراد اسم يدل على كمال المعنى ، وتمام الصورة ، وإلا فلفظ العبد مختص بالعبد ، فذلك الاسم إما الرسول أو النبي أو الولي ، لكن الأخير غير مختص بالعبد الأولان يختصان به ؛ وذلك لأن ( اللّه تعالى لم يتسم بنبي ، ولا رسول ، ويسمى بالولي ) إذ ذكر في أسمائه ، واتصف بهذا الاسم في كتابه ، فقال : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 257 ] بالإضافة ، وقال أيضا بدون الإضافة : وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [ الشورى : 28 ] . ثم رجع إلى المقصود من بقاء الاسم غير المخصوص مع عدم بقاء الاسم المخصوص ، فقال : ( وهذا الاسم ) أي : الولي ( باق ) يعني ( جار ) لفظا فيه إشارة أنه لا غيره بلفظ العارف والمصلي والمزكي والصائم ، فإن العارف في المعنى قريب من العالم ، فهو كالباقي في حق اللّه ، وإن لم يجر عليه ، والألفاظ الباقية كالجارية عليه لفظا ، وإن لم تبق في حقّه معنى ، كما في قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ [ الأحزاب : 43 ]