علي بن أحمد المهائمي
376
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الفصّ العزيري فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية « 1 » [ وعلم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد ، فما حكم القضاء على الأشياء إلّا بها ، وهذا هو عين سرّ القدر الذي يظهر لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ ق : 37 ] ، فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [ الأنعام : 149 ] ، فالحاكم في التّحقيق تابع لعين المسألة الّتي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها ، فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك فكلّ حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان ، فتحقّق هذه المسألة فإنّ القدر ما جهل إلّا لشدّة ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطّلب والإلحاح ] . أي : ما يتزين به ، ويكمل العلم اليقيني المتعلق بسرّ القدر ظهر ذلك العلم بزينته وكماله في الحقيقة الجامعة المنسوبة إلى عزير عليه السّلام ؛ لانبعاث همته إلى معرفة سره بمشاهدة ترتيب الأمور الشهادية على الأسباب الغيبية حين استبعد حياء الفقرية الخربة ، فأماته اللّه مائة عام ليشاهد الأسباب في عالم الغيب ، ثم بعثه ليشاهد ترتب الأمور الشهادية عليها ، فشهد ذلك في نفسه ، وحماره ، وطعامه ، وشرابه على أتم الوجوه . ولما كثر اقتران ذكر القضاء بالقدر ، والتباسه به أورده ؛ فقال : اعلم أن القضاء الإلهي حكم اللّه في الأزل على الأشياء التي ستوجد بما لها من الوجود والصفات والأحوال على حدّ علمه بها أي : بحقائقها المقتضية للوجود الصفات اللازمة ما دامت موجودة ، وبما فيها من الاستعدادات المتعاقبة المقتضية لاختلافات الأحوال ، والعوارض المفارقة ، إذ لم يكن الحكم على حدّ العلم لكان جهلا ، وليست تلك الحقائق والاستعدادات أثرا للعلم ، وإن كان مؤثرا في وجوداتها ، بل ( علم اللّه في الأشياء ) ، ( على ما أعطته المعلومات ) ، وإن لم تكن محدثة للعلم فيه بل ظهرت له ( بما هي عليه في أنفسها ) ، إذ لا معنى للعلم بالشيء سوى ظهوره للعالم على ما هو عليه ، فلو كان بما هو عليه أثرا للعلم لزم الدور ، فالقضاء
--> ( 1 ) إنما اختصت الكلمة العزيرية بالحكمة القدرية لانبعاثه على طلب معرفة سر القدر ، وتعلق القدرة بما يقتضيه العلم من صورة القدر المقدور ؛ فإن القدرة لا تتعلق إلا بمعلومات ممكنة هي الأعيان وأحوالها المعلومة عند اللّه ، والقدر هو العلم المفصل بالأعيان وأحوالها الثابتة في الأزل الخارجة عليها عند وجودها إلى الأبد ( القاشاني ص 195 ) .