علي بن أحمد المهائمي
375
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
نقول كذا ) في الآخر أو كليهما ، ( فما قلنا ) في الأمرين ( إلا ما علمنا أنّا نقول ) ، فلا يمكن تغييره لكونه تابعا للعلم الأزلي ، ولا ظلم فيما يتعين فيه أحد الأمرين بالضرورة على أنه ليس الأمر أن أي : التكوين والتكليف منا بطريق المباشرة . ( فلنا القول ) التكويني والتكليفي ( ولهم الامتثال ) الجازم في التكويني ، وغير الجازم في التكليفي ، ( وعدم الامتثال ) « 1 » في بعض الأقوال التكليفية ، فالمباشرة لهم والظلم منوط بالمباشرة دون القول المجرد ، وإن كان ( مع السماع منهم ) القاهر المقتدر ، ( فالكل منّا ) التكوين والتكليف ، وتقديرهما منا باعتبار القول والعلم والحكم ، ( ومنهم ) باعتبار اقتضاء الأعيان والامتثال وعدمه ، ( والأخذ عنا ) باعتبار مخالفة القول التكليفي والتكويني ، واقتضاء الربوبية الظهور بالقهر على بعض المظاهر ، ( وعنهم ) باعتبار اقتضاء أعيانهم ، وعدم امتثالهم الأمر التكليفي ، هذا كله على تقدير التمييز في الظاهر بين الحق والخلق . ثم قال : ( إلا يكونوا ) بإثبات النون للضرورة ( منا ) في ظهور أعيانهم على تقدير أن لها الظهور بتميز ظهور كل عين من ظهور الأخرى ، بما اختصت به من العوارض والأحوال . ( فنحن لا شكّ ) في الظهور الوجودي ( منهم ) ، إذ لا يتميز ظهورنا عن ظهورهم بالوجود ، إذ لا تميز في الوجود باعتبار ظهوره ، فالإثم واللذة على الصور الوجودية لا على الأعيان ، فلا ظلم عليهم من حيثهم ، ( فتحقق يا وليّ هذه الحكمة الملكية ) الدالة على شدة أمر التقدير والتكليف ، بأنهما لا يقبلان التغيير مع وقوع المخالفة بينهما ، وشدة أمر الهمة من حيث اتحاد ظهور الوجود ( من الكلمة اللوطية ) أي قوله : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ [ هود : 80 ] ؛ فإن قوله : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً يدل على شدة أمر الهمة حتى تمناها ، وقوله : أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ يدل على شدة أمر التكليف المقتضى شدة العذاب على مخالفه من القوي الشديد ، الذي قوته وشدته ذاتيتان ، وعلى شدة الأمرين باعتبار الاتحاد ، فإنه مقدم الكل فلابدّ له من الظهور بكل ذلك ؛ ( فإنها لباب المعرفة ) وكيف لا ، ( فقد بان لك السر ) أي : سر القدر والتكليف ، ( وقد اتضح الأمر ) الإلهي بالتكوين والتكليف ، ( ولقد أدرج ) باعتبار الصور الوجودية ( في الشفع الذي ) هو ظهور الخلق بناء على أنه للأعيان أيضا ، ظهور الخلق الذي ( قيل هو الوتر ) في الظهور . وأيضا ولما كانت الحكمة الملكية باحثة عن شدة أمر القدر سيما مع اعتبار التكليف على خلافه في الواقع مع أنه منه باعتبار اقتضاء الأعيان ، وعن شدة أمر الهمة في حق العارف الناظر إلى سرّه عقبها بالحكمة القدرية .
--> ( 1 ) إن كان الأمر أمرا إيجابيّا اقتضت أعيانهم امتثاله .