علي بن أحمد المهائمي
358
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
إذ فسر القيام بنفسه بالاستقلال في التحيز فالتحيز جزء مفهوم المتحيز ( الذاتي ) للجوهر على هذا القول ، وأيضا ( قبوله للأعراض حد له ذاتي ) عندهم « 1 » . ثم أشار إلى وجه التناقض في ذلك ؛ فقال : ( ولا شكّ أن القبول ) للأعراض ولغيرها ( عرض إذ لا يكون إلا في محل قابل ) ؛ لأنه علم بالضرورة ( لأنه يقوم بنفسه وهو ) أي : القبول ( ذاتي للجوهر ) عند من حده به ضرورة أن القابل ذاتي ، والقبول جزء مفهومه وجزء الجزء جزء ، مع أن الجوهر قائم بنفسه وهكذا التحيز الذي أخذه بعضهم في حد الجوهر بأنه القائم بنفسه باعتبار تفسيره القيام بالاستقلال في ( التحيز عرض ) ؛ لأنه ( لا يكون إلا في متحيز فلا يقوم بنفسه ) فكيف جعلوهما ذاتيين للجوهر ، ( وليس التحيز والقبول ) على تقدير كونهما ذاتيين للجوهر ( بأمر زائد على عين الجوهر المحدود ) بأحدهما ، كيف ( والحدود الذاتية هي عين المحدود ) مفهوما وإن اختلفا إجمالا وتفصيلا ، وعين ( هويته ) صدقا فكيف يكون أجزاؤها زائدة على نفس المحدود ( فقد ) عاد أي : ( صار ما لا يبقى زمانين ) من الأعراض جوهرا ( يبقى زمانين وأزمنة ) . وأيضا ( عاد ) أي : صار ( ما لا يقوم بنفسه يقوم بنفسه ) فهو تناقض من وجهين ، وإذا كان كذلك ( ولا يشعرون ) في تحديدهم الجواهر وإبقائها ( لما هم عليه ) من التناقض في جعلها عين الأعراض التي لا تنفي ولا تقوم بذاتها ، ( وهؤلاء ) لجعلهم الأعراض غير باقية مع أخذها في حد الجوهر وحدود الأشياء التي هي جواهر باقية قائمة بأنفسها عندهم ( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) مع دعوتهم الفطانة فيكون جهلهم مركبا ، فلا عبرة بلبس غيرهم في مقابلتهم ، ولما كان الكلام معهم على طريقة أهل النظر مبنيا على مقدمات جدلية ، إذ لو جعلوا أحد الجوهر رسميّا لم يلزمهم شيء مما ألزمهم . [ وأمّا أهل الكشف ؛ فإنّهم يرون أنّ اللّه تعالى يتجلّى في كلّ نفس ولا يتكرّر التّجلّي ، ويرون أيضا شهودا أنّ كلّ تجلّ يعطي خلقا جديدا ويذهب بخلق ، فذهابه هو الفناء عند التّجلّي والبقاء لما يعطيه التّجلّي الآخر ؛ فافهم ] . أشار إلى ما هو التحقيق فقال : ( وأما أهل الكشف فإنهم ) قالوا بتجدد ما في العالم من الجواهر والأعراض إذ لا وجود لهم من ذواتهم ، وإنما هو من إشراق نور وجود الحق
--> ( 1 ) قال الشارح : قال أكثر أهل النظر : إن الوجود صار متعددا بالذوات ، أنه صار متقيدا بهذه المظاهر بعد إطلاقه ، ولا يعلمون أن ذلك أثر في صورة المنطبع لا في حقيقته ، والصورة عرض وكثرة الأعراض وتغيراتها لا يستلزم كثرة الذات وتغيرها ، على أن الصورة ليست للذات بل لظهورها في هذه المرايا عرضت لما لا ذات له سوى ذات من انطبعت الصورة في هذه المرايا بمقابلته وإلى ذلك أشار بما . [ مشارع الخصوص 106 ] .