علي بن أحمد المهائمي

359

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

عليهم وهو متجدد عليهم وإن كان ثابتا في نفسه من الأزل إلى الأبد ، إذ ( يرون أن اللّه تعالى يتجلى في كل نفس ) على كل موجود حق لو غاب عنه لحظة عاد إلى عدمه الأصلي ؛ لعدم علة وجوده وهو التجلي الإلهي عليه ( ولا يتكرر التجلي ) إظهار الغاية سعته بحيث لا يتناهى ( ويرون أيضا شهودا ) ، وإن لم يطلع بعضهم على برهان نظري ( أن كل تجلّ ) غيبيا أو شهوديّا ( يعطي خلقا جديدا ) ، إذ تجدد العلة الشخصية يقتضي تجدد معلول شخصي ( ويذهب بخلق ) كان عند التجلي الأول ؛ لأنه إن كان معلول مثل الأول ، فالمثلان لا يجتمعان وإلا كان بينهما تقابل على أن ذهاب العلة الشخصية يقتضي ذهاب معلولها الشخصي ( فذهابه هو الفناء ) لما كان حاصلا ( عند التجلي ) الآخر ؛ لأنه إنما بقي لذهاب الأول الذي كان يماثله أو يقابله لما ذكرنا ؛ ( فالبقاء ) هاهنا بمعنى عدم تخلل زمان العدم بين زماني وجود مقتضي التجليين إذا كانا مثلين ، وأما البقاء بمعنى استمرار الوجود الواحد ؛ فإنما يتصور عندنا في حق العين الواحدة التي هي ذات الحق تعالى ؛ ( فافهم ) فقد عثرت فيه لأكابر أهل النظر القدم . ولما فرغ عن بيان الحكمة القلبية الباحثة عن تقلب الحق في التجليات المختلفة التي توجب بعضها شدة في التأثير بها والتأثير ؛ عقبها بالحكمة الملكية المشعرة بتلك للشدة ؛ فقال :