علي بن أحمد المهائمي
357
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
[ وأمّا الأشاعرة فما علموا أنّ العالم كلّه مجموع أعراض ؛ فهو يتبدّل في كلّ زمان إذ العرض لا يبقى زمانين ، ويظهر ذلك في الحدود للأشياء ؛ فإنّهم إذا حدّوا الشّيء تتبيّن في حدّهم تلك الأعراض ، وأنّ هذه الأعراض المذكورة في حدّه عين هذا الجوهر وحقيقته القائم بنفسه ، ومن حيث هو عرض لا يقوم بنفسه ، فقد جاء من مجموع ما لا يقوم بنفسه من يقوم بنفسه كالتّحيّز في حدّ الجوهر القائم بنفسه الذّاتي وقبوله للأعراض حدّ له ذاتي ، ولا شكّ أنّ القبول عرض إذ لا يكون إلّا في قابل ؛ لأنّه يقوم بنفسه وهو ذاتيّ للجوهر والتحيّز عرض ولا يكون إلّا في متحيّز ، فلا يقوم بنفسه ، وليس التحيّز والقبول بأمر زائد على عين الجوهر المحدود ؛ لأنّ الحدود الذّاتيّة هي عين المحدود وهويّته ، فقد صار ما لا يبقى زمانين يبقى زمانين وأزمنة ، وعاد ما لا يقوم بنفسه يقوم بنفسه ، ولا يشعرون لما هم عليه ، وهؤلاء هم في لبس من خلق جديد ] . ( وأما الأشاعرة ) فإنهم وإن أصابوا في القول بعدم بقاء الأعراض ( فما علموا أن العالم ) جواهره أيضا ( مجموع أعراض ) من حيث هي قائمة بالعين الواحدة ، وإن لم تكن حالة فيها إذ لا وجود له من نفسه ؛ ( فهو ) أي : العالم بجواهره وأعراضه ( يتبدل في كل زمان ) على مقتضى قولهم في العرض ، ( إذ العرض لا يبقى زمانين ) فما حصل منه أولى بذلك ، ( ويظهر ذلك ) أي : كون جواهر العالم من الأعراض ( في الحدود ) التي ذكروها ( للأشياء ) التي جعلوها قائمة بأنفسها ؛ فهي من الجواهر عندهم . ( فإنهم إذ حدوا الشيء تبين في حدهم تلك الأعراض ) ، فإنهم يذكرون فيها الجنس والفضل ، ولا بدّ عندهم من أحد الأمرين ، أما كون الجنس عرضا عاما للفصل ، أو كون الفصل خاصة للجنس ، وإلا لم يقم أحدهما بالآخر ؛ لامتناع قيام الجوهر بالجوهر عندهم ؛ فلا يتركب منهما ماهية ، إذ يكونان كحجر بجنب إنسان ، وتبين ( أن هذه الأعراض المذكورة في حده عين هذا ) الشيء الذي هو ( الجوهر ) أي : ليس بزائد عليه ، وهو تناقض إذ ( حقيقته ) أي : حقيقة الجوهر هو ( القائم بنفسه ) ، وقد أخذ في حقيقته أي : حقيقة الجوهر هو القائم بنفسه ، وقد أخذ في حقيقته أمران أحدهما عرض لا محالة عندهم ، وهو ( من حيث هو عرض لا يقوم بنفسه ) ؛ فقالوا : بقيامه بنفسه من حيث هو جزء ما يقوم بنفسه . ( فقد جاء من مجموع ما لا يقوم بنفسه ) ، وما يقوم بنفسه ( من يقوم بنفسه ) على زعمهم ؛ فإن قالوا : ليس شيء من الجنس والفصل بعرض ؛ بل هما جوهران يقوم أحدهما بالآخر كما تقوم الفلاسفة في الهيولى ، والصورة الجسمية ، والنوعية ؛ فقد حدوا نفس الجوهر بما هو عرض إذ حدوه تارة بأنه القائم بنفسه ، وفسروا القيام بنفسه بالاستقلال في التحيز ، وتارة بأنه القابل للأعراض ، وإليه الإشارة بقوله : ( كالتحيز في حد الجوهر القائم بنفسه ) ،