علي بن أحمد المهائمي

339

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الذي يكون قلب العبد فيه على قدر التجلّي ( ليس كذلك ، فإنّ العبد ) في هذا التجلي ( يظهر ) قلبه موافقا ( للحق على قدر الصورة التي تجلّى له فيها الحق ) « 1 » . ولما لم يكن بد من التوفيق بين كلامهم الذي قال به أولا قال : ( وتحرير هذه المسألة ) أي : مسألة أنّ التجلي بقدر المتجلي له ، أو المتجلي له بقدر التجلي ( أن للّه تجليين ) أي : نوعين من التجلي ( تجلّي غيب ) يفيد الوجود للأعيان الثابتة الحاصلة عن غيب الهوية ، وهو يعم الكل ، ( وتجلّي شهادة ) يفيد الرؤية برفع الحجب عن القلب بعد تحققه في عالم الشهادة بالوجود ، تخص بعض أهل القرب « 2 » . ( فمن تجلّي الغيب يعطي الاستعداد ) أي : الوجود بقدر الاستعداد ( الذي يكون عليه القلب ) أي : عينه الثابتة قبل الوجود ، ( وهو ) أي : الاستعداد للقلب ( التجلي الذاتي ) أي : بنور ذات القلب وحقيقته في علم الحق مع أحوال متميزة بكل منها عما عداها ، وهذا التجلي لعين القلب هو ( الذي الغيب ) أي : غيب هوية الحق ( حقيقته ) أي : موجب ثبوته ، فإنّ الأعيان الثابتة كانت شؤونا ذاتية في غيب الهوية ، فلمّا تميزت بتلك الأحوال عن غيب تلك الهوية في العلم الإلهي صارت أعيانا لمرتبة للأشياء فتعين هوية الحق موجب ثبوت هويات الأعيان . ولذلك قال وهو أي : التجلي الذاتي للأعيان ( هو الهوية ) أي : العين الأعيان الثابتة ( التي يستحقها ) كل عين ( بقوله ) أي : قول غيب هوية الحق مخبرا ( عن نفسه هو ) نحو : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] فإنه لمّا أوجب تميزه عن كل ما عداه أوجب تميز كل ما عداه عنه ، فأوجب تعين كل عين بأحوال مخصوصة كالعوارض المشخصة للأمور الخارجية ، وتلك الأحوال استعدادات العين الموجود الخارجي والعوارض ، ولما كان هوية

--> ( 1 ) فيكون العبد تابعا للتجلي . ( 2 ) قال الشارح : قال المحققون ، ومنهم أبو طالب المكي وأتباعه : إن الحق سبحانه وتعالى ما تجلى في صورة واحدة لشخص واحد مرتين ، وإلا لتعدد الفيض ضرورة ظهوره ظهورين في مرآة واحدة في حالة واحدة ، والشيء الواحد لا يتعدد ظهوره في مرآة واحدة في حالة واحدة ، ولا لشخصين أيضا في صورة واحدة ، ولما كانت الممكنات متناهية علي نهج الجواز ، لكن عدم تناهيها واجب ؛ وذلك لأنه يجوز حينئذ أن يكون الشخص الثاني تكرار الشخص الأول ، وهكذا بالنسبة إلي الممكنات ، وما لم يظهر ليس بممكن أن يظهر بالنسبة إلي العلم القديم ، فتكون الممكنات متناهية ، لكن هذا الدليل إقناعي كما هو دأب المشايخ ، وإذا كان كذلك فلابد من فارق بين التجليين من وجه ، وأقله التعدد ، أو وجوه باختلاف الذاتيات أو العوارض أو المجموع ، وإذ امتنع التكرار بالنسبة إلي الممكنات بعضها إلي بعض ، فبالنسبة إلي الحق ما يظهر منه أولي ، فافهم هذا المقام ؛ لتعلم أن التجليات غير متناهية وغير مشابهة بعضها لبعض ، وأن الحق لا يشبه شيئا مما تجلى فيها ، وتعلم اختلاف كشوف المشايخ ، واللّه المرشد لك إلي معرفتها . [ مشرع الخصوص 122 ] بتحقيقنا .