علي بن أحمد المهائمي

338

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

ولمّا لم يتم هذا المعنى في منع رؤية صور الحق بعضها مع بعض أشار إلى منع اجتماعها ؛ فقال : ( وإذا كان الحق يتنوع تجليه في الصور ) على ما ثبت في الصحيح ، ولا حاجة إلى ذلك لو اتسع القلب لجميعها ، ( فبالضرورة يتسع القلب ) عند تجليه في صورة غير متناهية أو بعيدة الأطراف جدّا ، ( ويضيق ) عند تجليه في غيرهما ؛ فعلى هذا لا يكون معنى اتساع القلب لتجليات الحق اتساعه لجميعها مقابل على التعاقب ، بل لا يبقى متسعا في جميع الحالات إذ يكون ( بحسب الصورة التي ) يقع ( فيها التجلي الإلهي ) . وإن كان له اتساع انتقاش كثير من صور المخلوقات مع صورة الحق وبدونها ( فإنه لا يفضل من القلب شيء عن صورة ما يقع فيها التجلي ) الإلهي ، وإن فضل لصورة مخلوق ( فإنّ القلب من العارف ) الذي يحجبه الحق عن الخلق ( أو الإنسان الكامل ) الذي لا يحجبه الحق عن الخلق ( بمنزلة محل فص الخاتم من الخاتم لا يفضل ) ذلك المحل عن مقدار الفص ، والكامل لا يرى الخلق منفصلا عن الحق ، بل يرى كل واحد كأنه في الأخر ، مع أن له قوة التمييز بين المرتبتين ، ( بل يكون ) المحل ( على قدره ) أي : مقدرا الفص طولا وعرضا وعمقا ، ( وشكله من الاستدارة إن كان الفص مستديرا ) ، وشكله ( من التربيع والتسديس والتثمين وغير ذلك من الأشكال ، إن كان الفص مربعا أو مسدسا أو مثمنا أو ما كان من الأشكال ، فإنّ محله من الخاتم يكون مثله ) حين تعلقه به ( لا غير ) ، وإن كان قلبه واسعا للجميع ، وكذا بعد فصله عنه فكأنه متسع للجميع ، في نفسه ضيق عند ذكر الواحد عما سواه . ولذلك استوعب ذكر الأشكال ؛ وذلك لأنه لا يمكن اجتماع صورتين لشخص واحد في مرآة واحدة إلّا إذا ظهرت في المرآة مرآة أخرى حاملة لصورة أخرى لذلك الشخص ، فكأنه مرآتان حينئذ والقلب مرآة واحدة أبدا بخلاف صور الأسماء المختلفة يمكن اجتماعها في المرآة الواحدة من حيث هي مرآة واحدة ، لكنها لا يمكن التفات إليها مع الحق لما ذكرنا ، فكان كمحل الفص من الخاتم بالنسبة إلى الفص ؛ لأنه لا مقدار له في نفسه لتجرده ، فمقداره مقدار ما ظهر فيه . [ وهذا عكس ما تشير إليه الطّائفة من أنّ الحقّ يتجلّى على قدر استعداد العبد ، وهذا ليس كذلك ، فإنّ العبد يظهر للحقّ على قدر الصّورة الّتي يتجلّى له فيها الحقّ ، وتحرير هذه المسألة أنّ للّه تجلّيين : تجلّي غيب ، وتجلّي شهادة ؛ فمن تجلّي الغيب يعطي الاستعداد الّذي يكون عليه القلب ، وهو التّجلّي الذّاتي الّذي الغيب حقيقته ، وهو الهويّة الّتي يستحقّها بقوله عن نفسه « هو » فلا يزال « هو » له دائما أبدا ] ( وهذا ) المذكور الدال على أن المحل بقدر التجلي ( عكس ما تشير إليه الطائفة من ) التجلي بقدر المحل ، إذ قالوا : ( أن الحق يتجلى على قدر استعداد العبد ) ( وهذا ) التجلي