علي بن أحمد المهائمي
324
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
صحّ به التّثليث والشّرط المخصوص أن يكون الحكم أعمّ من العلّة أو مساويا لها ، وحينئذ يصدق ، وإن لم يكن كذلك فإنّه ينتج نتيجة غير صادقة ، وهذا موجود في العالم مثل إضافة الأفعال إلى العبد معرّاة عن نسبتها إلى اللّه ، أو إضافة التّكوين الّذي نحن بصدده إلى اللّه مطلقا ، والحقّ ما أضافه إلّا إلى الشّيء الذي قيل له كن ، ومثاله إذا أردنا أن ندل أنّ وجود العالم عن سبب فنقول : كلّ حادث فله سبب فمعنا الحادث والسّبب ، ثمّ نقول في المقدّمة الأخرى : والعالم حادث ، فتكرّر الحادث في المقدّمتين ، والثالث قولنا : العالم ، فأنتج أنّ العالم له سبب ، وظهر في النّتيجة ما ذكر في المقدّمة الواحدة وهو السّبب ؛ فالوجه الخاصّ هو تكرر الحادث ، والشّرط الخاصّ هو عموم العلّة لأن العلّة في وجود الحادث السّبب ، وهو عامّ في حدوث العالم عن اللّه أعني الحكم فنحكم على كلّ حادث أنّ له سببا سواء كان ذلك السّبب مساويا للحكم أو يكون الحكم أعمّ منه فيدخل تحت حكمه ، فتصدق النّتيجة ] . ثم أشار إلى عموم الفردية الثلاثية في كل إيجاد ؛ فقال : ( ثم سرى ذلك ) التثليث من أصل الإيجاد وهو إيجاد الموجودات في الخارج ( في إيجاد المعاني ) أي : التصديقات في الذهن خصّها لأن التصورات لا تحصل عنده إلّا بالكشف لتصور نظر المنطق عن الوفاء بتمييز الذاتيات عن العرضيات . وقد اعترف بذلك الشيخ الرئيس في رسالة الحدود ( بالأدلة ) أي : الأقيسة ؛ ( فلابدّ في الدليل ) الذي هو موجد المعاني ( أن يكون مركبا من ثلاثة ) ؛ لأنه إن كان استثنائيّا ، فلا بدّ من مقدمة شرطية هي في الأصل قصتان ، ومقدمة استثنائية هي حملية ، وإن كان اقترانيّا ، فلابدّ من أصغر وأوسط وأكبر ، والأصغر موضوع المطلوب أو مقدمة ، والأكبر محمول المطلوب أو تاليه ، والأوسط هو الرابط المكرر بينهما ( على نظام مخصوص ) ، وهو تقديم الشرطية على الاستثنائية في الاستثنائي ، وتقديم الصغرى على الكبرى في الاقتراني ، ( وشرط مخصوص ) ذكر تفصيله في كتاب ( المنطق ) ، وسيأتي ما يدل بالإجمال عليه . ( وحينئذ ينتج لا بدّ من ذلك ) أي : تلزمه النتيجة ، وإن كانت قد تحصل بالاستقراء والتمثيل لكنها ليست بلا ذمة ، ( وهو ) أي : تركب الدليل من ثلاثة في الاقتراني لم يذكر الاستثنائي لوضوحه ( أن يركب الناظر دليله ) الاقتراني ( من مقدمتين ، كل مقدمة تحتوي على مفردين ) ؛ فالأولين على الأصغر والأوسط ، والأخرى على الأكبر والأوسط ، ( فتكون ) أجزاء الدليل في الظاهر ( أربعة ) لكن ( واحد من هذه الأربعة ) وهو الأوسط ( يتكرر في المقدمتين ليربط إحداهما بالآخر ) ، لحصول المشاركة بينهما بتكرار ذلك الواحد فيهما ( كالنكاح ) الموجب تكرر المني من الرجل والمرأة الموجب للنتيجة التي هي الولد ،