علي بن أحمد المهائمي
325
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
( فتكون ) أجزاء الدليل بالحقيقة ( ثلاثة لا غير لتكرار الواحد فيهما ) ، فهو وإن كان اثنين في اللفظ واحد في الحقيقة ، ( فيكون ) أي : يوجد ( المطلوب ) من بينهما بحذف المكرر ( إذا وقع هذا الترتيب ) ، وهو تقديم الصغرى على الكبرى إذ بدونه قد يلتبس المطلوب بعكسه أو تحتل الشروط المنتجة ؛ فلا يحصل أصلا ( على هذا الوجه المخصوص ، وهو ) أي : الوجه المخصوص ( ربط إحدى المقدمتين بالأخرى ) بحيث يسري عين الحكم من أحدتهما إلى الأخرى أو نقيضه إذ بدونه السراية ، وهذا الربط إنما هو ( بتكرار ذلك الواحد المفرد الذي ) هو جزء من المقدمتين ، وبه شركتهما الموجبة لسراية الحكم أو نقيضه من أحدتهما إلى الأخرى ، وهذه السراية هي النتيجة ، فذلك الواحد كأنه هو المنتج إذ هو الذي ( صح به التثليث ) الذي هو سبب الإيجاد بالحقيقة أو ( الشرط الخصوص ) المجمل الجامع للشرائط المفصلة في كتب المنطق ( أن يكون الحكم ) ، وهو الأكبر المحكوم فيه ، وذلك في الشكل الأول والثالث ، فيجوز أن يكون أخص في الثاني والرابع نحو لا شيء من الحجر بحيوان ، وكل إنسان حيوان ، ونحو كل إنسان حيوان ، وكل زنجي إنسان ، وكذا الأصغر المحكوم فيه في الثالث أو الرابع يجب أن يكون أعم من الأوسط أو مساويا له . ( أعمّ من العلة ) ، وهي الأوسط إذ هو علة ثبوت الأكبر لأصغر أو سلبه عنه أو علة ثبوت الأكبر على تقدير الأصغر ، أو سلبه على تقديره ( أو مساويا لها ) ، وهذا في الموجة الكلية ، وفي الجزئية تعتبر المساواة والعموم بالنسبة إلى الأفراد المأخوذة ، وفي السالبة إن كان الحكم في الكبرى مسلوبا عن الأوسط ، وغيره فهو كعموم الحكم ، والآن كالمساواة ، ( وحينئذ يصدق ) في الحكم بالأكبر على الأصغر ، أو سلبه عنه أو بالأكبر على تقدير الأصغر ، أو سلبه على تقديره ؛ وذلك لأن الكبرى إن كانت موجبة ؛ فالوسط أمام علة للثبوت ، وذلك عند كون الصغرى موجبة أيضا . ففي الشكل الأول لمّا ثبت الأوسط للأصغر كله أو بعضه ثبت له ما يساويه أو ما يعمه لوجوب تحقق أحد المتساويين عند تحقق الآخر ، ووجوب الأعم عند تحقيق الأخصّ ، وفي الشكل الثالث لمّا ثبت الأكبر للأوسط الذي ثبت له الأصغر ، وكان ثبوت أحدهما أو كليهما له كليّا لزم اجتماع الأكبر ، والأصغر في الأوسط ، بحيث يصدق أحدهما على الآخر ضرورة مساواة الأكبر أو عمومه للأوسط كله أو بعضه الذي ثبت الأصغر لكله أو بعضه ، والمجتمع مع أحد المتساويين والأخص منه مجتمع مع المساوي الآخر أو أعمّ منه . وفي الشكل الرابع لما ثبت الأوسط للأكبر كله أو بعضه وينعكس إلى ثبوت الأكبر ، وقد ثبت الأصغر لكل الأوسط ، ثبت الأصغر للأكبر كله أو بعضه ، وينعكس إلى ثبوت الأكبر للأصغر ، وهو النتيجة المطلوبة ؛ فهو كالأول مع العكس في النتيجة ، فالتعليل المذكور هناك آت هاهنا ، إلّا أن الأصغر هناك ، ولا يتأتى كون الوسط علة للثبوت في