علي بن أحمد المهائمي

323

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الإشارة بقوله : ( كما يقول الآمر الذي يخاف فلا يعصى ) لكونه قاهرا ( لعبده قم ، فيقوم العبد امتثالا لأمر سيده ، فليس للسيد في قيام هذا العبد سوى أمره له بالقيام ) ، إذ لا يتصور منه مباشرة قيام عبده ، وذلك للعلم الضروري أن ( القيام من فعل العبد ) ، وإن كان مقهورا ( لا من فعل السيد ) فكذا التكوين لكونه من الأمور الإضافية العدمية ، لا تتصور إلّا لأمر معدوم ثابت في العلم لا يتصور كونه من الصفات القديمة الموجودة . وإن سلم فلا معنى لامتثال الأمر إذ لا يتصور مع كون المأمور به من فعل الأمر من كل وجه ، وهذا التمثيل مبني على أن هذا الامتثال بالكره لكن النص الآخر دلّ على أنه بالطوع ، وهو قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] وكيف لا وهو الكمال المطلوب إذ هو خير محض ، وفيه خروج عما هو أصل الشر وهو العدم ، وإذا ثبت أن ( التكوين ) من صفات المكون لا الحق ثبت الفردية ( الثلاثة في الجانبين ) ، وإلّا كان ( في جانب الحق ) أربعة : ذاته وإرادته ، وقوله ، وتكوينه ، ( ومن جانب الخلق ) شيئيته وسماعه ، فيكون الثابت في الجانبين الزوجية ، فقام أصل التكوين وراء تكوين المعاني على التثليث . ولما توهم أنه أربعة من جانب ، واثنان من آخر بالنظر إلى مجرد هذا لا مع ما تقدّم رفعه بقوله : أي : من الثلاثة من الجانبين من جانب الحق ذاته ، وإرادته ، وقوله ، ومن جانب الخلق شيئيته ، وسماعه ، وامتثاله ، وإنّما بين الجانبين لئلا ينتقض تمثل النار والحطب ، وفيه إشارة إلى أن التكوين ، وإن يكن صفة للحق فالأمر منه قائم مقامه « 1 » . ولذا استدل الماتريدي على أنّ التكوين صفة الحق بقوله : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ يس : 82 ] ؛ فافهم ، فإنهم مزلة للقدم . [ ثمّ سرى ذلك في إيجاد المعاني بالأدلّة : فلابدّ في الدّليل أن يكون مركّبا من ثلاثة على نظام مخصوص وشرط مخصوص ، وحينئذ ينتج ، لا بدّ من ذلك ، وهو أن يركّب النّاظر دليله من مقدّمتين كلّ مقدّمة تحوي على مفردين ، فتكون أربعة واحد من هذه الأربعة يتكرّر في المقدّمتين ليربط إحداهما بالأخرى كالنّكاح ، فتكون ثلاثة لا غير لتكرار الواحد فيهما فيكون المطلوب ، إذا وقع هذا التّرتيب على هذا الوجه المخصوص وهو ربط إحدى المقدّمتين بالأخرى بتكرار ذلك الواحد المفرد الذّي

--> ( 1 ) فالتكوين ، أثبته الحنفية صفة زائدة على السبع أخذا من قوله : كُنْ فَيَكُونُ وقالوا : إنه غير القدرة . وأثبت الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني : صفة توجب الاستغناء عن المكان .