علي بن أحمد المهائمي

288

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

ما سواه ذو روح ، وإن حركاتها الطبيعية والقسرية عن اختيار وشعور ، ( فقولي كله ) أي من جميع وجوهه ( الحق ) ؛ لأنه الموافق للكشف ولظاهر القرآن ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [ الإسراء : 44 ] قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [ فصلت : 21 ] . والحديث : « لا يسمع صوت المؤذن حجر ، ولا شجر ، ولا مدر إلا شهد له يوم القيامة » « 1 » . ومن جهة أدلة العقل ، وهو أنه إنما خلق ما خلق ليعرف وإلا كان خلقه عبثا ، فالكل عارف على ما تقرر في الفص الإسحاقي ، وقول المحجوب : إنما يوافق الحس الظاهر ، وإذا كان كذلك ، ( فما في الكون موجود تراه ما له نطق ) كما نطق به القرآن ، فحركاتهم اختيارية عن شعور ، إن كانت بتبعية الحق . ثم أشار إلى أنه كيف لا يكون له نطق وله في الباطن جميع صفات الحق ؛ وذلك لأنه ( ما خلق ) ما ( تراه العين ) الناظرة ( إلا عينه ) أي : ما يعاين منه ( حق ) أي : صورة حق فمقتضاه أن يظهر فيه جميع صفات الحق ، ( لكن ) الحق ( مودع ) أي : مختف ( فيه لهذا ) أي : لأجل اختفاء الحق في صورة صح أن يقال له صورة ، أي : ( صورة حق ) حق بضم الحاء جمع حقه لا يظهر للناظر إلى تلك الصور صفات الحق إلا بقدر استعدادات أعيانها ، فتلك الصور كالحقة الساترة لما جعل فيها ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . [ واعلم أنّ العلوم الإلهيّة الذّوقيّة الحاصلة لأهل اللّه مختلفة باختلاف القوى الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين واحدة ، فإنّ اللّه تعالى يقول : « كنت سمعه الّذي يسمع به ، وبصره الّذي يبصر به ، ويده الّتي يبطش بها ، ورجله الّتى يسعى بها » ، فذكر أنّ هويّته هي عين الجوارح الّتي هي عين العبد ، فالهويّة واحدة والجوارح مختلفة ، ولكلّ جارحة علم من علوم الأذواق يخصّها ، من عين واحدة تختلف باختلاف الجوارح ، كالماء حقيقة واحدة مختلف في الطّعم باختلاف البقاع ، فمنه عذب فرات ، ومنه ملح أجاج ، وهو ماء في جميع الأحوال لا يتغيّر عن حقيقته ، وإن اختلفت طعومه ، وهذه الحكمة من علم الأرجل وهو قوله تعالى في الأكل لمن أقام كتبه وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [ المائدة : 66 ] ، فإنّ الطّريق الّذي هو الصّراط هو للسّلوك عليه والمشي فيه ، والسّعي لا يكون إلّا بالأرجل ، فلا ينتج هذا الشّهود في أخذ النّواصي بيد من هو على صراط

--> ( 1 ) سبق تخريجه .