علي بن أحمد المهائمي
282
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
أي : المذكور فيها ( سورة الإخلاص ) « 1 » أخلصت ذكر الحق عن سائر ما ذكر معه في سائر السور ، وأخلصت أحديته عن الصفات بتكرير لفظه اللّه ، ( وفي ذلك نزلت ) . [ فأحديّة اللّه من حيث الأسماء الإلهيّة الّتي تطلبنا أحديّة الكثرة ، وأحديّة اللّه من حيث الغنى عنّا وعن الأسماء الإلهيّة أحديّة العين ، وكلاهما يطلق عليه اسم الأحد فاعلم ذلك ، فما أوجد الحقّ الظّلال وجعلها ساجدة متفيئة عن الشّمال واليمين إلّا دلائل لك عليك وعليه لتعرف من أنت وما نسبتك إليه وما نسبته إليك حتّى تعلم من أين ومن أيّ حقيقة إلهيّة اتّصف ما سوى اللّه بالفقر الكلّي إلى اللّه ، وبالفقر النّسبي بافتقار بعضه إلى بعض ، وحتّى تعلم من أين ومن أيّ حقيقة اتّصف الحقّ بالغنى عن النّاس والغنى عن العالمين ، واتّصف العالم بالغنى أي بغنى بعضه عن بعض من وجه ما هو عين ما افتقر إلى بعضه به ] . ثم استشعر سؤالا بأنها أثبتت الأحدية أولا والكثرة ثانيا وبينهما تناقض ، فأجاب بأن الأحدية لا تناقض الكثرة ؛ لأنها قد تكون أحدية الكثرة ، وإنما ينافيها أحدية الذات ( فأحدية اللّه من حيث الأسماء الإلهية التي تطلبنا ) أي : باعتبار غيريتها وتميزها ( أحدية الكثرة ) كأحدية الإنسان مع كثرة أعضائه ، وقواه ( وأحدية اللّه من حيث الغنى عنا ، وعن الأسماء ) باعتبار غيريتها وتميزها ( أحدية العين وكلاهما يطلق عليه اسم الأحد ) لكن السورة فرقت بين الأحدتيين بتكرير لفظه اللّه ( فاعلم ذلك ) . وإذا كان للحق أحدية الكثرة باعتبار الأسماء المتضمنة للنعوت ، وظهرت هذه الأحدية في الظلال ، ( فما أوجد الحق الظلال ) المتعارفة ، وما ( جعلها ساجدة متفيئة عن الشمال واليمين إلا ) لتكون ( دلائل لك ) تستدل بها ( عليك ) أي : على كونك ظلا دليلا لأسماء الحق المتقابلة ، ( وعليه ) من حيث أن له هذه الأسماء المتقابلة ، فهذه الظلال تدل على تلك الأسماء الدالة على الذات من وجه ( لتعرف من أنت ) ؛ فإنك باعتبار عينك أمر متوهم وباعتبار ظلك صورة متخيلة ، ( وما نسبتك إليه ) نسبته الظل إلى الشخص في أن تحققه به ، وإن كان متخيلا في نفسه ، ( وما نسبته إليك ) نسبة الشخص إلى ظل يظهر له صورا مختلفة بحسب موافقة المستقيمة والمعوجة ، فيحصل له بحسب تلك الصور أسماء مختلفة مع أنه غني من الظلال والصور والأسماء ( حتى تعلم من أين ) أي : من جهة أحدية الكثرة التي هي منشاة الظل المفتقر إلى الشخص . ( ومن أي حقيقة إلهية ) من الأسماء المتقابلة الظاهرة في بعض الأشياء بالتأثير وفي البعض الأخر بالتأثر ( اتصف ما سوى اللّه بالفقر الكلي إلى اللّه ) هذا من جهة أحدية
--> ( 1 ) فإن بيان نسبه تعالى ليس إلا تنزيهه عن النسب .