علي بن أحمد المهائمي
281
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
غنائها عن نسبة الأسماء ) من حيث نسبة الآثار إلى تلك الأسماء إليها ، وإن كانت الأسماء لازمة ( لها ) باعتبار اتحادها ، ولا يلزم من ذلك لزومها إياها باعتبار تغايرها ؛ وذلك ( لأن الأسماء كما تدل عليها ) ، وهي جهة اتحادها التي بها اللزوم ، ( تدل على مسميات ) أي : مفهومات ( أخر لتحقق ذلك ) المدلول ( أثرها ) ، وهي جهة المغايرة ، فلو كانت ملزومة لها بهذا الاعتبار لزم افتقار الواجب بالذات إلى هذه الآثار ، وهو ظاهر الاستحالة . ثم أشار إلى أن تكرير لفظة اللّه في سورة الإخلاص للإشارة إلى هاتين الجهتين فقال : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] ) ؛ فأثبت الأحدية لاسم اللّه الدّال على الذات ، والأسماء باعتبار تميزها ( من حيث ) هي ( عينه ) . ثم قال : ( اللَّهُ الصَّمَدُ [ الإخلاص : 2 ] ) بتكرير لفظة اللّه الدال على الذات والأسماء باعتبار تميزها بآثارها ، فأثبت له الصمدية ، وهي الحاجة إليه ( من حيث استنادنا إليه ) « 1 » إذ ليس في ذاته ما يحتاج إليه ، فلا يكون صمدا بذلك الاعتبار ، فهذه الصفة له باعتبار الآثار فقط . ثم قال : ( لَمْ يَلِدْ [ الإخلاص : 3 ] ) فوصفه بهذه الصفة السلبية ( من حيث هويته ونحن ) معا ؛ لأن الولادة إضافة فلا يتصور بدون الطرفين وَلَمْ يُولَدْ كذلك وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الإخلاص : 4 ] كذلك فهذا ) أي : قول : اللَّهُ الصَّمَدُ إلى آخره ( نعته ) الذي ينسب إلى الآثار ، فهذا الاعتبار عين اعتبار عينية الأسماء ، ( فأفرد ذاته ) مع الأسماء باعتبار العينية ( بقوله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) إذ لو اعتبر معها الأسماء باعتبار التغاير لم يكن أحدا ؛ وذلك لأنه ( ظهرت الكثرة بنعوته ) التي تضمنتها الأسماء باعتبار مغايرتها ليتوقف تصورها على آثارها . ولذلك كانت هذه الصفات من الصفات ( المعلومة لنا ) بظهورها فينا ، ( فنحن نلد ونولد ونستند إليه ونحن أكفاء بعضنا لبعض ) يتوهم أنها أيضا موجودة فيه ، ولكن ( هذا الواحد ) الحق ( منزه ) باعتبار أحديته ( عن هذه النعوت ) من حيث توقفها على الآثار ، ( فهو غنيّ عنها ) في الجملة ، وإن كانت لازمة لألوهيته وربوبيته ، ( كما هو غنيّ عنا ) أي : عن آثارها التي اعتبرت هذه النعوت بسببها ، فالوقوف مع الكثرة العالم ، والوقوف مع الأحدية وقوف مع الحق باعتبار غناه عن العالمين ، وعن السماء المتضمنة هذه النعوت . ثم أشار إلى أن الاستدلال بهذه السورة تام من حيث هي جامعة للصفات مسبوقة لهذا المعنى ، فقال : ( وما للحق نسب ) أي : صفات بها انتسابه إلى العالم ( إلا هذه السورة )
--> ( 1 ) في الوجود والكمالات التابعة للوجود .